نظرية كولبرج في نمو التفكير الخلقي:
لم يقتصر اهتمام "بياجيه" على تفسير النمو المعرفي فقط، ولكنه كان مهتمًا كذلك بنمو التفكير الخلقي، وأشار إلى أن التفكير الخلقي يشبه في نموه وتدرجه الأشكال الأخرى من النمو المعرفي حيث يحدث في مراحل الواحدة منها تلو الأخرى، ويعتبر "لورنس كهلبرج" في نظريته لنمو التفكير الخلقي امتدادًا لآراء "جان بياجيه" في ذلك، حيث أشار إلى مراحل ينمو خلالها التفكير الخلقي عند الأطفال، وكان منهج "كوهلبرج" في ذلك أن قابل أولاد ما بين سن العاشرة إلى سن السادسة عشر، وسألهم بأن يستجيبوا لمشكلات تتضمن مأزق خلقية افتراضية مشتملة على صراعات معينة، وحاول في هذه المشكلات أن تكون معقدة ومركبة حيث لا يوجد لها إجابات صحيحة ففي كل مشكلة يمكن أن يعطى الأطفال إجاباتهم معتمدين على أي تسلسل من الاتساق المصطنع، أو التوقعات الاجتماعية، أو الإخلاص والالتزام بالقانون إلى اعتبارات أعلى، مثل حقوق وسعادة الآخرين.
ولقد وجد "كولبرج" مثل "بياجيه" علاقة إيجابية بين العمر الزمني والمرحلة الأخلاقية التي يكون عليها الطفل Kohlberg؛ "١٩٦٩".
وأشار أن المراحل الأخلاقية مثل المراحل المعرفية تبدو كأنها نتاج لتفاعل الفرد مع بيئته، كما أشار إلى أن ازدياد النمو في التفكير الخلقي لا يحدث من خلال التعليم المباشر، بمعنى أنه لا يمكن أن يتعلم من خلال نماذج الدروس التعليمية التقليدية، ولكنها تنمو من خلال عمليات مركبة معقدة تتضمن عوامل أخرى مثل "التفاعل مع الآخرين" ويضيف أن معظم الأفراد في مجتمعنا لا يصلون المرحلة الأعلى من النمو الأخلاقي. وهي الأخلاقية المعتمدة على المبادئ الخلقية العالمية، حيث ما يقرب من ٥، ٦% منا قد يبلغون هذا المستوى الأعلى من الأخلاقية.
مراحل "كولبرج" في الحكم الخلقي:
يعتقد "كوهلبرج" أن الكائن الآدمي يكتسب إحساس العدل خلال مراحل متتابعة من النمو، ففي عام ١٩٥٧ عندما كان يجري بعض دراساته في جامعة شيكاغوا، بدأ في اختبار الحكم الخلقي لجماعة مكونة من ٧٢ طفلا يتراوح أعمارهم ما بين ١٠، ١٦ سنة عن طريق توجيه بعض
[ ٩١ ]
الأسئلة إليهم متضمنة مسائل ومعضلات أخلاقية مثل.
- يمكن للمرء أن يسرق الدواء لإنقاد امرأة تموت.
- مخترع الدواء الذي يبيعه بعشرة أمثال تكلفته الأساسية.
- الزوج الذي يشتري بعض الأشياء الضرورية لزوجته، إلا أنه لم يستطع دفع ثمنها، ما الذي يجب أن يفعله الزوج؟
ومن إجابات الجماعة استطاع "كولبرج" أن يميز بين ستة أنماط رئيسية للأحكام الخلقية، والتي وجدها متساوية مع المراحل النمائية، ويشير إلى أن الاختبارات اللاحقة لنفس المجموعة بعد ثلاثة سنوات قد أظهرت نموًا متقدمًا خلال نفس المراحل وبنفس النظام، ومراحل "كوهلبرج" في نمو الأحكام الخلقية يمكن إيجازها فيما يلي:
١- الوعي بالثواب والعقاب، وكذلك بالقوى الجسمية والمادية.
٢- التوجيه نحو اللذة، بوجهة نظر وسيلية للعلاقات الإنسانية، وبداية الأفكار العامة عن التبادلية، ولكن تأكيد تبادلية المنفعة والمصلحة، مثل قول طفل "إنك خدشت لي ظهري وسأفعل ذلك لك".
٣- التوجه نحو أخلاقيات الولد الطيب، حيث يبحث في هذه الفترة عن الحصول على التوقعات الاجتماعية، والفوز بالاستحسان في جماعته الحالية، وتعرف الأخلاقية بواسطة الفرد نفسه بأنها رابط من العلاقات.
٤- التوجه نحو السلطة والقانون والواجب، وذلك لكي يساعد على الاحتفاظ والاستمرار بالنظام الثابت سواء كان اجتماعيًا أو دينيًا، والذي يعتبر قيمة أولية.
٥- توجيه العقد الاجتماعي مع التأكيد على المساواة والالتزام المشترك المتبادل داخل نظام ديمقراطي ثابت، بمعنى انتشار الأخلاق داخل المؤسسات.
[ ٩٢ ]
٦- مبادئ الضمير الخلقية، والتي تتصف بالإدراك المنطقي الشامل والقيمة العليا التي توضح في حياة الإنسان والمساواة والشرف والكرامة.
وجدير بالذكر أن "كولبرج" لم يعرف هذه المراحل أو يحددها بآراء أو أحكام خاصة، ولكنه يصفها بطرق التفكير في الأمور الأخلاقية وأسس وقواعد الاختيار، فالمرحلة الأولى والثانية والتي تنطبق على الأطفال الصغار، فقد وصفها، "كولبرج" بمرحلة ما قبل الخلقية Premoral حيث وجد أن المناقشات التي أجريت مع الأطفال كانت متمركزة وبصورة واسعة حول الميول الذاتية والاعتبارات المادية، كما أن المجموعة الثالثة والرابعة وهي الجماعة الموجهة كانت تتصف بالتمسك بالعرف وبقواعد السلوك المرعية والتي يندرج فيها معظم الأفراد الراشدين، والمرحلة الخامسة تميز ما بين ٢٠-٥٠% من الراشدين، إلا أن المرحلة السادسة لا يصل إليها إلا ما بين ٥-١٠% فقط من الأفراد.
[ ٩٣ ]