مرحلة الرضاعة هي إحدى مرحلتين تتميزان بالنمو الجسمي السريع في مدى الحياة، والمرحلة الأخرى هي البلوغ في بداية المراهقة، فخلال الأشهر الست الأولى من الحياة يستمر النمو بمعدل يشبه معدل النمو في فترة ما قبل الولادة، ثم يبدأ في البطء، وخلال العام الأول تكون الزيادة في الوزن أكبر من الزيادة في الطول، وفي العام الثاني يحدث العكس، ولا ينمو جسم الطفل في هذه المرحلة ككل، وفي كل الاتجاهات في وقت واحد، وإنما تحدث تغيرات في أبعاد الجسم ونسبه بسرعة، وخاصة في النصف الثاني من العام الأول، فيلاحظ بطء نمو الرأس، وزيادة نمو الجذع والأطراف، وهذا هو عكس ما يحدث في المرحلة السابقة، وبالتدريج تظهر الرأس بشكلٍ أقل ضخامة مما كانت عليه عند الولادة، ويزداد طول الذراعين واليدين خلال سنتي الرضاعة بمعدل ٦٠-٧٥%، كما يزداد معدل الساقين فيهما بمعدل أبطأ "٤٠%".
ويتبع نمو العظام في هذه الفترة نفس الاتجاه العام في نمو الحجم، والذي يعني أن النمو يكون أسرع في العام الأول، وتتبعه فترة من البطء النسبي في العام الثاني، وطوال هذه الفترة تتحول الأنسجة الإسفنجية الناعمة في عظام الوليد إلى عظام صلبة بمعدلات مختلفة في أجزاء الجسم المختلفة.
وعادة ما يظهر السن الأول "وهو سن سفلى أمامي" في الشهر الرابع، وعندما يبلغ الطفل عامه الأول يكون لديه ستة أسنان، وعمومًا تتفوق البنات في نمو العظام ونمو الأسنان تفوقًا ضيئلًا على البنين، ويؤدي ظهور الأسنان إلى
[ ٢٠٦ ]
بعض الاضطرابات الجسمية، وبعض مشاعر عدم الراحة لدى الطفل، والتي تنعكس بدورها على الأم، ويوصف الطفل حينئذ بأنه في حالة "تسنين". أما العضلات فإنها تنمو بمعدلات مختلفة، وعمومًا يمكن القول أن العضلات التي تكون قريبةً من الرأس والرقبة تنمو مبكرًا عن العضلات التي تتصل بالأطراف السفلى.
ويمثل التحكم في العضلات مجالًا هامًّا للنمو خلال مرحلة الرضاعة، وما لم تتدخل عوائق البيئة فإن الطفل يجب أن يخرج من هذه المرحلة كشخصٍ مستقلٍّ نسبيا في نشاطه الحركي، ونمو التحكم في العضلات يتبع المبدأ الذي سبق أن أشرنا إليه وهو الاتجاه من الرأس إلى القدم، وفي هذه المرحلة ينمو السلوك الحركي من جلوسٍ وحبوٍ وزحفٍ ومشيٍ بالاستناد إلى الأشياء، وفي منتصف العام الثاني يمكن للرضيع أن يمشي بدون مساعدة، ونتيجةً لهذا النمو الحركي المتزايد توصف مرحلة الرضاعة بأنها المرحلة التأسيسية لمعظم المهارات الحركية، كما يمكن للطفل في هذه المرحلة أن يتعلم بعض هذه المهارات، وخاصةً المهارات اليدوية، ومهارات استخدام الساق، ولا بُدَّ من التدريب عليها في هذه المرحلة، وعدم تأجيلها حتى لا تنشأ مشكلات خطيرة فيما بعد.
[ ٢٠٧ ]