٣- البحر البسيط
أصل تفاعيله كما يلي:
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
وهو أحد أبحر ثلاثة كثر دورانها في الشعر العربي، ويجيء تامًّا ومجزوءًا.
١- العروض الأولى: تامَّة مخبونة، تصير فاعلن إلى فعلن ولها ضربان:
الضرب الأول مثلها، كقول الشاعر:
يا أيها الملك المبدي عداوتَهُ
انظر لنفسك أي الأمر تبتدر
يا أيهل
ملكل
مبدى عدا
وتهو
أنظر لنفـ
سك أي
يلأ مرتب
تبتدرو
مستفعلن
فعلن
مستفعلن
فعلن
مستفعلن
فعلن
مستفعلن
فعلن
وبعده:
فإن نفستَ على الأقوام مَجدَهُمُ
فابسط يديك فإن الخير مبتدر
وقول الشاعر:
يا طولَ شوقي إن كان الرحيل غَدًا
لا فرَّق الله فيما بيننا أبدًا
الضرب الثاني: مقطوع، تصير فيه فاعلن إلى فاعلْ ومثاله:
وإن صخرًا لتأتم الهداة به
كأنه عَلَم في رأسه نار
٢- العروض الثانية مجزوءة صحيحة؛ أي حذفت فاعلن الأخيرة في الشطر الأول وصارت مستفعلن آخره سليمة من التغيير، ولها أضرب ثلاثة:
الضرب الأول مثلها؛ ومثاله:
ماذا وُقُوفي على ربع عفا
مخلولق دارس مُستعجَمِ
ماذاوقو
في على
ربعن عفا
مخلوقن
دارسن
مستعجمي
مستفعلن
فاعلن
مستفعلن
مستفعلن
فاعلن
مستفعلن
[ ٣٤ ]
الضرب الثاني مذيل:
تصير فيه مستفعلن إلى مستفعلان ومثاله:
لا تلتمس وصلة من مخلف
ولا تكن طالبًا ما لا ينال
لا تلتمس
وصلتن
من مخلفن
ولا تكن
طالبن
مالا ينال
مستفعلن
فاعلن
مستفعلن
مستفعلن
فاعلن
مستفعلان
وبعده:
يا صاح قد أخلفت أسماء ما
كانت تمنيك من حسن الوصال
الضرب الثالث: مقطوع مجزوء، تصير فيه مستفعلن إلى مستفعل وتحول إلى مفعولن ومثاله:
سيرو معا إنما ميعادكم
يوم الثلاثاء بطن الوادي
سيرومعن
إننما
ميعادكم
يوم مثلا
ثاء بط
نلوادي
مستفعلن
فاعلن
مستفعلن
مستفعلن
فاعلن
مفعولن
٣- العروض الثالثة: مجزوءة مقطوعة، وضربها مثلها، وتصير مستفعلن فيهما
مفعولن ومثالها:
ما هيَّج الشَّوق من أطلالِ
أضحت قفارًا كَوَحْي الواحي
ما هيجش
شوق من
أطلالي
أضحت قفا
رن كوح
يلواحي
مستفعلن
فاعلن
مفعولن
مستفعلن
فاعلن
مفعولن
ملاحظة: كثير من الشعراء المتأخرين خبن مفعولن في العروض والضرب الماضيين؛ فيصيران إلى فعولن. وقد سَمّوا هذا الوزن مُخَلَّع البسيط ومثاله قول الشاعر:
يدير في كفه مُدامًا
أَلَذَّ من غَفلة الرَّقيب
[ ٣٥ ]
تقطيعه:
يدير في
كففهي
مدامن
ألذذ من
غفلة ر
رقيبي
مستفعلن
فاعلن
فعولن
متفعلن
فاعلن
فعولن
وقوله أيضًا:
ألْبَسني ذِلَّة العبيد مَنْ قَلبُه صيغ من حديد
ونَمَّ طَرْفِي بما ألاقي
من كمد دائم المزيد
وقول ديك الجن:
قلت له والجفون قرْحى
قد أقرح الدمع ما يليها
مالي في لوعتي شبيه
قال وأبصرت لي شَبيهَا؟!!
ويدخل هذا البحر الخبن: خماسيه وهو حسن فيه مطلقًا، وفي سباعيه وأكثر حسنه في أول الصدر، وأول العجُز. ويدخله الطي في السباعي وهو صالح، والخبل فيه، وهو قبيح، ويمكنك ملاحظة ذلك في الشواهد الكثيرة التي تمر بها.
[ ٣٦ ]