والدوائر، والأشعار بكيفيّة التقطيع، لم يبق عليّ إلاَّ سوق أبيات الشواهد، ليُعرف بها الجائز في بناء كلّ بحر من غير الجائز، ولتستبين مواقع الفروع المذكورة من الأصول.
وأقدّم قبل أن أسوقها، ألقابًا شتَّى، لا بدَّ من الإِحاطة بها:
[ ٦٠ ]
فأول أجزاء المصراع الأول صدر، وآخرها عروض. وأول أجزاء المصراع الثاني ابتداء، وآخرها ضربٌ، وعَجُزٌ، وقافيةٌ عند بعضهم. والمتوسَّط من الأجزاء في المصراعين حَشْو.
ولا يجوز الخرم، عند الأكثر، إلاَّ في الصدر. وقد جوَّزوا في الابتداء، كقوله:
فَلمَّا أتاني، والسَّماءُ تَبُلُّهُ قُلت لهُ: أهلًا وسَهلًا ومَرحبَا
وقد جمع الآخر الأمرين جميعًا، في قوله:
لكنْ عُبيدُ اللهِ لمّا أتيُتُه أعطىَ عطاءً، لا قليلًا، ولا نَزْرا
والموفور: الذي لا خرم فيه.
[ ٦١ ]
وأما الخزم بالزاي فلا يكون، بالاتفاق إلاَّ في الصدر. وهو زيادة حرف، كقوله:
وإذا أنتَ جازيتَ أمرأَ السّوءِ فِعلَهُ أتيتَ من الأخلاقِ ما ليس راضيا
أو حرفين، كقوله:
[ ٦٢ ]
قد فاتَنِي، اليَومَ، من حَدي ثِكَ، ما لَستُ مُدْرِكَهْ
أو ثلاثة أحرف، كقوله:
إذا خَدِرَت رِجلي ذكرتُكِ، يا فَوزُ، كيما يَذهبُ الخَدَرُ
أو أربعة أحرف، كقوله:
اشْدُدْ حيازِيمَكَ، للَموتِ فإنَّ الموتَ لاقِيكا
فإذا خالف الصدر سائر أجزاء البيت بحزم أو زحاف سمّي ابتداء.
[ ٦٣ ]
وإذا خالفت العروض سائر أجزاء البيت بنقصان أو زيادة لازمة سميت فصلًا. والضرب إذا كان كذلك سميّ غاية. وإذا زيد على آخر الضرب زيادة ليست منه سمَّي زائدًا. وإذا لم تلحقه هذه الزيادة سمي مُعَرّى.
[ ٦٤ ]
وإذا توالت في الضرب أربع حركات واقعة بين ساكنين، ك فَعَلَتُنْ إذا وقعت ضربًا بعد جزء آخره نون ساكنة، كقولك: مستفعلن فعلتن، ف فَعَلَتُ أربع حركات متوالية، قد توسطت بين نون ساكنين، سمّي المتكاوس. وإذا توالت فيه ثلاث حركات، بين ساكنين، ك مفاعلتن ومفتعلن، سمّي المتراكب. وإذا توالى فيه متحركان بين ساكنين، ك متفاعلن، سمّي المتدارك. وإذا كان فيه حرف متحرك بين ساكنين، ك مفاعيلن، سمّي المتواتر. وإذا اجتمع فيه ساكنان، ك مستفعلان، سمّي المترادف.
[ ٦٥ ]
وكلّ واحد من العروض، والضرب، إذا خالف الحشو، بسلامة، أو زحاف، سمّي معتلًاّ. وكذلك المصراع الذي يقع فيه. وإذا كان مثل الحشو سمّي البيت حشوًا.
وإذا سلم العروض والضرب من الانتقاص، وهو الحذف اللازم، سمّي الصحيح. وكل جزء سقط ساكن سببه، أو سكّن متحرّكه، سمّي مُزاحَفًا. وإلاَّ فهو سالم. وكل جزء ترك فيه حرفان منه
[ ٦٦ ]
زائدان على الاعتدال فهو المتمَّم، كما جاء فاعلاتن في الضرب الأول من الرمل، وعروضه فاعلن.
ويسمَّى المصراع الأول صدرًا وعروضًا، والثاني عجزًا وضربًا، وقافية عند بعضهم.
وكل مصراع يستوفي دائرته فهو التام. وإذا لم يأت الانتقاص على جميع جزئه الأخير فهو الوافي. وإذا أتى عليه فهو المجزوء. وإذا أتى على جزأين منه فهو المنهوك. والبيت المعتدل: الذي استُوفي مصراعاه
[ ٦٧ ]
من خير خُلف بين أجزائهما. والمشطور: الذي ذهب شطره. والمخلَّع: مسدّسُ البسيط. والمراقبة بين الحرفين: إلاَّ يجوز سقوطهما، ولا
[ ٦٨ ]
ثبوتهما معًا، كما في فاء مفعولات وواوها في المقتضب. والمعاقبة: ما يجوز ثبوتهما معًا، ولا يجوز سقوطهما معًا، كما بين سببي مفاعيلن في المضارع.
[ ٦٩ ]
أبيات الشواهد