وذلك لا تبنيه العرب إلاّ أن يجعلوا الأوّلَ منهما حرف لين. كذلك قالوه في جميع أشعارهم. وذلك نحو فاعلان في الرّمل، ومستفعلان وزحافه في البسيط، ومتفاعلان وزحافه في الكامل، وفاعلان ومفعولان في السريع، ومفعولان في المنسرح، وفعول في المتقارب. كلّ هذا لا يكون الحرف الذي يلي آخر حرف منه إلاّ حرف مدّ، لأنّه لمّا اجتمع ساكنان كان ذلك ممّا يثقلُ، ولا يكون إلاّ في الإدراج. والقصيدة عندهم بيوتها مدرجةٌ بعضها إلى بعض. فأدخلوا المدّ واللّين ليكونَ عوضًا من ذهاب التحريك وقوةً على اجتماع الساكنين.
وقد جاء بغير حرف لين، وهو شاذّ، لا يقاس عليه:
أرخينَ أذيال الحقيِّ واربعنْ
مشيَ حييّاتٍ كما لمْ يفزعنْ
إنْ تمنعِ اليومَ نساءٌ تمنعنْ
وقد أخبرني من أثقُ به أنِّه سمع:
أنا جريرٌ كنيتي أبو عمرو
أجبنًُا وغيرُه تحت السّترْ
وقد سمعتُ من العرب:
أنا ابن ماويّةَ إذْ جدَّ النَّقر
اسكن القاف. وهي في مستفعلان وما أشبهه ممّا زاد على الجزء أمثلُ، لأنّه لم ينقص منه شيء فيستدرك بالمدّ. وتركُ اللّين في فاعلان في الرّملِ وما أشبهه أقبحُ منه، لأنّه منقوصٌ من فاعلاتن، فترك المدّ فيه أقبحُ، لمّا نقص. وكذلك كلُّ ناقصٍ