فَمَالِي إن أَطَْتُكَ مِنْ حَيَاةٍ وَمَالِي غَيْرَ هَذَا الرَّاسِ رَاسُ
فألف راس مخففة من الهمزة. وهي ردف مع ألف المراس. وإذا كانت الأحرف الضعيفة ثابتة في موضع، فلا بأس أن يجئ في مكانها ما هو أقوى منها.
ومثل ذلك قول طرفة:
لِخَوْلَةَ أَطْلاَلٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ
فالياء في نهمد مجتلبة للترنم. وقال في القصيدة:
سَتَعْلَمُ إنْ مِتْنَا غَدًا أَيَّنَا الصَّدِي
فالياء في الصدي أصلية، وهي وصل لا يجوز غير ذلك. وكذلك الهاء التي للإضمار تكون وصلًا، ثم يجئ معها الهاء الأصلية. إلى ها هنا كلام أبي العلاء.
وقد تشارك الياء التي للترنم الياء التي للنفس كقول امرئ القيس:
حَتَّى بَلَّ دَمْعِيَ مَحْمَلِي
وكقوله:
وَقَدْ يُدْرِكُ المَجْدَ المَوَثَّلَ أَمْثَالِي
وأما الهاء المضمومة فكقوله:
وَبَلَدٍ عَامِيَةٍ أَعَّمَاؤُهُ
والهاء المفتوحة كقوله:
وَفِتْيانِ صِدْقٍ لَسْتَ مُطْلِعَ بَعْضِهِمعَلَى سِرِّ بَعْضٍ، غَيْرَ أَنِّي جُماعُهَا
وأما المكسورة فكقول بعض نساء العرب:
يا رَبِّ مَنْ عَادَى أُبِي فَعَادِهِ وَارْمِ بِسَهْمَينِ عَلَى فُؤَادِهِ
وَاجْعَلْ حِمامَ نَفْسِهِ فِي زَادِهِ
وأما الهاء الساكنة فقوله:
لمَّا أَتَاهُ خَاطِبًا فِي أرْبَعَةَ أوْ أبَه وَسَبَّ مَنْ جَاءَ مَعَهُ
أو أبَه: من الإبة؛ وهي الحياء.
وكقوله:
وَلا تَخْذُلِ المَوْلَى إذا ما مُلِمَّة ألَمَّتْ وَنازِلْ فِي الوَغَى مَنْ يُنازِلُهْ
وقد تشترك الهاء الأصلية وهاء الضمير في الوصل بشرط لزوم ما قبلها؛ كقول امرأة تهجو ضرتها:
ضُرَيْرَةٌ أُوْلِعْتُ بِاشْتِهَارِها يُطْرِقُ كَلْبُ الحَيِّ مِنْ حِذَارِهَا
فاصِلَةُ الحَقْوَيْنِ مِنْ إِزَارِها أُعْطِيتُ فيها طائِعًا أو كارهًا
حَدِيقَةً غَلْبَاء فِي جِدَارِها وَفَرَسًا أُنْثى وَعَبْدًا فَارِها
ويروى ضورية أولعت منسوبة إلى ضورة من عنزة. هذا قول أبي العلاء.
وقال النامي: ضورة موضع.
ومما جاءت فيه الهاء الأصلية وصلًا قوله:
أَبْلِغْ أبا عَمْرٍ وَأجْنِحَةُ الخُطُوبِ لَهَا تَشَابُهْ
إنّي أَنَا اللَّيْثُ الذِي يُخْشَى مَخَالِبُهُ وَنَابُهْ