الإقواء
[ ٥٣ ]
الإقواء اختلاف الإعراب، مأخوذ من قوى الحبل المختلفة الفتل، مثل أن يأتي الشاعر بالضم مع الكسر أو بالكسر مع الضم. ولا يكادون يأتون إقواء بالنصب، فإذا وجد هذا فالأجود تسكينه.
وأنشد المبرد:
تُكَلِّفُنِي سَويقَ الكَرْمِ جَرْمٌ وَمَا جَرْمٌ وما ذاكَ السَّوِيقُ
وَمَا شَرِبُوهُ وَهْوَ لَهُمْ حَلاَلٌ وَلا قَالُوا بِهِ في يَومِ سُوقِ
فَأَوْلَى ثَمَّ أوْلى ثَمَّ أوْلَى ثَلاثًا يَا ابْنَ عَمْروٍ أنْ تَذُوقا
فجمع ثلاث الحركات - وهذا شاذ.
وقد مضى الكسر مع الضم كقول الحارث بن حلزة:
آذَنَتْنَا بِبَينِهَا أسْماءُ رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّواءُ
ثم قال:
مَلَكَ الحارِثُ بُن ماءِ السَّمَاءِ
وقال النابغة:
أَمِنْ آل مَيَّةَ رَائِحٌ أَمْ مُفْتَدِي عَجْلانَ ذَا زَادٍ وَغَيْرَ مُزَوَّدِ
ويروى أنه قال فيها:
زَعَمَ البَوَارِحُ أنَّ رِحْلَتَنَا غَدًا وَبِذَاكَ خَبَّرَنَا الغُرَابُ الأسْوَدُ
وأنه قال أيضًا فيها:
غَنَمٌ يَكادُ مِنَ اللَّطَافَةِ يُعْقَدُ
فقيل له في ذلك فلم يعرفه حتى أحضرت له قينة فغنت به ومدت صوتها فغيره.
وقال آخر:
أَكَلْتَ شُوَيْهَةَ وَفَجَعْتَ قَوْمًا بِشاتِهِمُ وَأَنْتَ لَهُمْ رَبيبُ
غُذِيتَ بِدَرِّها وَرَويت مِنْهَا فَمَنْ أَنْبَاكَ أنَّ أبَاكَ ذِيبُ
إذا كانَ الطِّباعَ طِبَاعَ سَوْءٍ فَلَيْسَ بِنَافِعٍ أَدَبُ الأدِيبِ
وهذا غلط من العرب لا يجعل مثالًا ولا يقاس عليه. ويجوز أن يكون الوقوف على أواخر الأبيات يسوغ ذلك لهم. وأنهم يرون كل بيت قائمًا بنفسه، كما رواه العجير السلولي في قوله:
فَقَالَ لِخِلَّيْهِ ارْحَلا الرَّحْلَ إنَّني بِعَاقِبَةٍ وَالعَاقِبَاتُ تَدُورُ
فَبَيْنَاهُ يَشْرَى رَحْلُهُ قال قَائِلٌ لِمَنْ جَمَلٌ رِخْوُ المِلاطِ يَجيبُ
قيل إن قائلة أنشده كذلك فنهي عنه فلم ينته.
وذهب قوم إلى أن الإقواء هو الإقعاد الذي تقدم ذكره. وذهب آخرون إلى أنه