ومما دفعني لاختيار هذا الموضوع ورغبني فيه، ما يلي:
١ - أهمية دراسة الأعلام المشهورين وآرائهم الاعتقادية، وعظم الفائدة المرجوة من ذلك؛ فإن البحث في آراء هؤلاء الأعلام يفيد الباحث من حيث قراءته الكتب الكثيرة في الفنون المختلفة، ودراسته لأغلب مسائل العقيدة من جهة، ويفيد الباحثين من حيث جمع آراء هؤلاء الأعلام الاعتقادية المتناثرة في كتبهم وتمحيصها من جهة أخرى.
٢ - أهمية دراسة آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية على الخصوص ويتجلى ذلك في أمور:
_________________
(١) = قال الترمذي: "حديث عبد الله حديث حسن رواه الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي -ﷺ-، ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي -ﷺ-، وكلا الحديثين صحيح". وقد توسع الشيخ الألباني -﵀- في تخريجه وجمع طرقه في رسالة له مفردة بعنوان: "خطبة الحاجة"، وخلص فيها إلى الحكم بصحته.
[ ٨ ]
أ- مكانته العلمية فهو من كبار أعلام الشافعية المتأخرين وأحد المحققين لمذهبهم وله اليد الطولى في تأليف كثير من الكتب التي لا تزال معتمدة عندهم، وأقواله تحظى بالقبول لديهم ولدى غيرهم من أتباع المذاهب الأخرى.
ب- كثرة مصنفاته وتنوع فنونها، حيث أربت على المائة والعشرين؛ طبع منها نحو الخمسين والباقي ما بين مخطوط ومفقود، وقد ملأها بكثير من آرائه الاعتقادية التي خالف فيها منهج السلف؛ مما يحتم بيانها والتحذير منها، ومناقشته فيها.
ج- أنه يعتبر من الأشاعرة المتأخرين الذين يجمعون بين التمشعر والتصوف في آن واحد؛ ولهذا فإن دراسة آرائه تعني الرد على الأشاعرة والصوفية، وتمييز ما أدخله من آراء المتصوفة على عقائد الأشاعرة.
د- أنه يعد من حاملي لواء بعض البدع العملية وداعيًا إليها كالتوسل الممنوع، وشد الرحال إلى القبور، والاحتفال بالمولد النبوي وغيرها؛ مما جعله مرجعًا للقبورية والمتصوفة المتأخرين.
هـ- أنه على جلالته العلمية إلا أنه كان له موقف معاد لبعض أئمة السلف كشيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم، فقد أكثر من الطعن فيهما والتقول عليهما، فلعل في هذا البحث دفاعًا عن هؤلاء الأعلام وانتصارًا لهم.
٣ - أن هذا الموضوع لم يتناوله أحد بالبحث -حسب علمي-.