يرى ابن حجر ﵀ أن معنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله، وصرح بذلك في مواضع من كتبه (^١)، ومنها قوله:
"لا إله إلا الله معناها: لا معبود بحق إلا ذلك الواحد الحق" (^٢).
وزاد في بيانه لمعناها في مواضع أخرى قيد الوجود فقال إن معناها لا معبود بحق في الوجود إلا الله (^٣)، منها قوله:
" (أشهد) أي: أعلم وأبين (أن لا إله) أي: لا معبود بحق في الوجود (إلا الله) " (^٤).
التقويم:
لا إله إلا الله هي كلمة الإخلاص وعنوان التوحيد، ولا يتم إسلام عبد دون تحقيق معناها، والعمل بمدلولها.
_________________
(١) انظر: الإيعاب (١/ ٦، ٢٥)، تحفة المحتاج (١/ ٩، ١٣).
(٢) انظر: الإيعاب (١/ ٦).
(٣) انظر: المنهاج القويم (ص ٩)، فتح الجواد (١/ ٧)، فتح المبين (ص ١٦).
(٤) المنهاج القويم (ص ٩).
[ ١٤٠ ]
وهي تعني إفراد الله ﷾ بالعبادة وحده لا شريك له، والبراءة من كل معبود سواه، فمعنى لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله (^١).
وهذا المعنى هو الذي اتفقت عليه دعوة المرسلين وشرائع النبيين، فما من رسول أرسله الله ﷿ إلا دعا قومه إليه، وحذرهم مخالفته، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ [الأنبياء: ٢٥]، وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].
يقول العلامة الصنعاني (^٢) ﵀ في تقرير ذلك: "إن رسل الله وأنبياءه من أولهم إلى آخرهم بعثوا لدعاء العباد إلى توحيد الله بتوحيد العبادة وهذا الذي تضمنه قول: (لا إله إلا الله) فإنما دعت الرسل أممها إلى قول هذه الكلمة، واعتقاد معناها، لا مجرد قولها باللسان.
ومعناها: هو إفراد الله بالإلهية والعبادة، والنفي لِمَا يعبد من دونه والبراءة منه.
وهذا الأصل لا مرية فيما تضمنه، ولا شك فيه، وفي أنه لا يتم إيمان أحد حتى يعلمه ويحققه" (^٣).
وبما سبق تتضح موافقة ابن حجر ﵀ أهل السنة والجماعة في معنى لا إله إلا الله.
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (٩/ ١٦١) (١١/ ٣١٧ - ٣١٨)، تفسير البغوي (٧/ ٢٨٥)، مجموع الفتاوى (٣/ ١٠١) (١٣/ ٢٠٢ - ٢٠٥)، تفسير ابن كثير (١/ ٢١٥)، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (١/ ٤٤)، تجريد التوحيد المفيد للمقريزي (ص ٤٧، ٤٨)، تطهير الاعتقاد للصنعاني (ص ٥ - ٦)، محموعة الرسائل والمسائل النجدية (٢/ ١٢٠)، تيسير العزيز الحميد (ص ٧٣ - ٧٤)، فتح المجيد (١/ ١٢١)، مفتاح الجنة لا إله إلا الله للمعصومي الحنفي (ص ٦٠، ٦٢)، الكلام المنتقى مما يتعلق بكلمة التقوى لابن حجي الحنبلي (ص ١٩)، معارج القبول للحكمي (٢/ ٤١٦)، أضواء البيان (٤/ ٥٠٨) (٦/ ٢٧٣).
(٢) هو محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، المعروف بالأمير، من مؤلفاته: تطهير الاعتقاد، والرد على من قال بوحدة الوجود، وسبل السلام وغيرها، توفي سنة ١١٨٢ هـ، انظر: البدر الطالع (٢/ ١٣٣)، الأعلام (٦/ ٣٨).
(٣) تطهير الاعتقاد (ص ٥ - ٦).
[ ١٤١ ]