قول ابن حجر -غفر الله له- بجواز التأويل والتفويض في نصوص الصفات مبني على قوله بأن ظواهر نصوص الصفات تقتضي التمثيل وأنها غير مرادة -وقد سبق أن قوله هذا قول باطل- وما بني على باطل فلا بد أن يكون باطلًا.
وابن حجر في قوله هذا ليس بدعًا في قومه من الأشاعرة بل هو تابع لهم سائر على منهجهم، فإنهم لما قالوا إن ظواهر نصوص الصفات تقتضي التمثيل وأنها غير مرادة اتفقوا على صرفها عن ظاهرها، ثم اختلفوا في المعنى المصروف إليه فمن عينه منهم قال بالتأويل، ومن لم يعينه قال بالتفويض، وتوسط قوم فقالوا بالتأويل إن أمكن مع عدم التكلف وإلا فبالتفويض (^٢).
والتوسط هو ما ذهب إليه ابن حجر -كما سبق نقله عنه-.
_________________
(١) = لابن القيم (١/ ٢٢٨)، ومختصره للموصلي (١/ ٥١ - ٥٣)، إيثار الحق على الخلق لابن المرتضى (ص ١٣٨ - ١٣٩)، أضواء البيان للشنقيطي (٧/ ٤٤١ - ٤٤٥).
(٢) انظر: اختلاف الحديث -بهامش الأم له- (٧/ ٢٧ - ٢٨).
(٣) انظر: شرح المقاصد (٤/ ٥٠)، تحفة المريد (ص ٩١)، وحاشية الصاوي (ص ١٢٨)، إضاءة الدلجة للمقري (ص ١٤٨)، إشارات المرام للبياضي (ص ١٨٧ - ١٨٩)، المسايرة لابن الهمام وحاشية ابن قطلوبغا عليها (ص ٣٠ - ٣٣).
[ ٢٩٥ ]
وفيما يلي مناقشة التأويل والتفويض في صفات الله وبيان بطلانهما: