ذكر ابن حجر -﵀- تحريم الطواف بالقبور (^٣)، وحكى إجماع أهل العلم على ذلك فقال: "لا يجوز أن يطاف بقبره -ﷺ- كما نقله النووي عن أطباق العلماء، ويوجه بأنهم كما أجمعوا على تحريم الصلاة لقبره -ﷺ- إعظامًا له، كذلك أجمعوا على تحريم الطواف بقبره؛ لأن الطواف بمنزلة الصلاة" (^٤).
التقويم:
الطواف من العبادات التي لا يجوز صرفها لغير الله، وهو يختص بالكعبة المشرفة فلا يشرع الطواف بغيرها.
وما ذكره ابن حجر من تحريم الطواف بالقبور، وحكايته إجماع أهل
_________________
(١) الاختيارات العلمية (ص ٥٢).
(٢) اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٦٧٤) وانظر: إغاثة اللهفان لابن القيم (١/ ٢٠٣)، تيسير العزيز الحميد (ص ٣٢٠)، فتح المجيد (١/ ٣٨٨).
(٣) انظر: الزواجر (١/ ١٤٨).
(٤) الجوهر المنظم (ص ٦٣).
[ ٢٠٩ ]
العلم على ذلك حق؛ فإن أهل العلم قد أنكروا كل طواف بغيرها شرع الله التطوُّف به أيًا كان موضعه (^١).
والطواف بالقبور تارة يكون شركًا أكبر مخرجًا من الملة وذلك في حق من أراد بطوافه غير الله تعالى والتقرب إليه كصاحب القبر أو الضريح، وهذا هو الغالب في حال الطائفين بالقبور، وتارة يكون بدعة منكرة وذلك في حق من أراد بطوافه وجه الله والتقرب إليه ظنًا منه أن ذلك مما يتقرب به إلى الله كما يتقرب إليه بالطواف بالكعبة المشرفة، فإن بيّن له خطأ ظنه فأصر عليه كفر (^٢).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: "الطواف بالبيت العتيق مما أمر الله به ورسوله، وأما الطواف بالأنبياء والصالحين فحرام بإجماع المسلمين، ومن اعتقد ذلك دينًا فهو كافر، سواء طاف ببدنه أو بقبره" (^٣).
ويقول أيضًا: "ليس في الأرض مكان يطاف به كما يطاف بالكعبة، ومن اعتقد أن الطواف بغيرها مشروع فهو شر ممن يعتقد جواز الصلاة إلى غير الكعبة فمن اتخذ الصخرة اليوم قبلة يصلي إليها فهو كافر مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل مع أنها كانت قبلة لكن نسخ ذلك، فكيف بمن يتخذ مكانًا يطاف به كما يطاف بالكعبة؟ والطواف بغير الكعبة لم يشرعه الله بحال " (^٤).