الربوبية: مصدر رَبَّ يَرُبُ رَبَابَةً ورُبُوبية (^١).
يقول ابن فارس: "الراء والباء يدل على أصول:
فالأول: إصلاح الشيء والقيام عليه
والآخر: لزوم الشيء والإقامة عليه
والثالث: ضم الشيء للشيء.
ومتى أنعم النظر كان الباب كله قياسًا واحدًا" (^٢).
"والرب يطلق في اللغة على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيّم، والمنعم" (^٣).
وجميع هذه المعاني ترجع إلى ثلاثة هي: المالك، والسيد، والمصلح، وقد أشار إلى ذلك ابن الأنباري (^٤) حيث قال: "الرب ينقسم على ثلاثة أقسام: يكون الرب المالك، ويكون الرب السيد المطاع ويكون الرب المصلح" (^٥).
_________________
(١) انظر: اشتقاق أسماء الله تعالى للزجاجي (ص ٣٢).
(٢) انظر: معجم مقاييس اللغة (ص ٣٩٨).
(٣) لسان العرب (١/ ٣٩٩)، وانظر: تهذيب اللغة (٢/ ١٣٣٥)، الصحاح (١/ ١٣٠)، القاموس المحيط (ص ١١١).
(٤) هو محمد بن القاسم بن بشار، أبو بكر، المشهور بابن الأنباري، إمام مقرئ، ولغوي متفنن، من مؤلفاته: الزاهر في اللغة، وغريب الحديث، وعجائب علوم القرآن وغيرها، توفي سنة ٣٢٨ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٧٤)، شذرات الذهب (٢/ ٣١٥).
(٥) انظر: لسان العرب (١/ ٤٠٠ - ٤٠١).
[ ١٠٦ ]
ويطلق الرب في الشرع ويراد به عين معناه في اللغة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "الرب سبحانه: هو المالك، المدبر، المعطي، المانع، الضار، النافع، الخافض، الرافع، المعز، المذل" (^١).
ويقول العلامة ابن القيم ﵀: "الرب هو السيد، والمالك، والمنعم، والمربي، والمصلح، والله هو الرب بهذه الاعتبارات كلها" (^٢).
وقد بين ابن حجر ﵀ بعض معاني الرب فقال: "رب العالمين: أي مالك، أو سيد، أو مصلح، أو مربي، أو خالق، أو معبود" (^٣).
وهو بهذا لم يخرج عما ذكره السلف وأهل اللغة في بيان معنى الرب، سوى تفسيره الرب بمعنى المعبود؛ فإنهما وإن كان بينهما تضمن وتلازم إلا أنهما متغايران (^٤).
ولفظ: (رب) لا يطلق بغير الإضافة إلا على الله تعالى.
يقول ابن قتيبة (^٥) ﵀: "لا يقال لمخلوق: هذا الرب معرفًا بالألف واللام كما تقال لله، إنما يقال هذا رب كذا، فيُعّرف بالإضافة، لأن الله تعالى مالك كل شيء، فإذا قيل: الرب دلت الألف واللام على معنى العموم، وإذا قيل لمخلوق: رب كذا ورب كذا نسب إلى شيء خاص؛ لأنه لا يملك شيئًا غيره" (^٦).
وفي تقرير هذا المعنى يقول ابن حجر ﵀: "لا يطلق الرب بالألف
_________________
(١) مجموع الفتاوى (١/ ٩٢).
(٢) بدائع الفوائد (٤/ ١٣٢).
(٣) فتح المبين (ص ٨).
(٤) انظر: مدارج السالكين لابن القيم (١/ ٢٤) وما بعدها، مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (٦/ ١٢١)، وللاستزادة: حقيقة التوحيد والفروق بين الربوبية والألوهية للدكتور علي العلياني (ص ١٠٥) وما بعدها.
(٥) هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، أبو محمد، خطيب أهل السنة وأحد أئمة السلف، من مؤلفاته: تفسير غريب القرآن، تأويل مختلف الحديث، الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية وغيرها، توفي سنة ٢٧٦ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٩٦)، شذرات الذهب (٢/ ١٦٩).
(٦) تفسير غريب القرآن (ص ٩).
[ ١٠٧ ]
واللام إلا على الله تعالى خاصة، فأما مع الإضافة فيقال: رب المال، ورب الدار وغير ذلك
وإنما كره للمملوك أن يقول لمالكه ربي؛ لأن في لفظه مشاركة لله تعالى في الربوبية " (^١).
وبناء على ما سبق فالمراد بتوحيد الربوبية: هو إفراد الله تعالى بالخلق والملك (^٢).
وإفراده سبحانه بالخلق يراد به: الإقرار والاعتراف بأنه تعالى وحده خالق كل شيء، لا شريك له في ذلك.
وأما إفراده جل وعلا بالملك فيراد به أمران متلازمان:
الأول: الاعتراف بأنه تعالى المالك للكون أجمع بما فيه لا شريك له في ملكه.
والثاني: أنه المدبر له والمتصرف فيه بما شاء لا شريك له في ذلك (^٣).
* * *
_________________
(١) الفتاوى الحديثية (ص ١٨٦)، وانظر: فتح الإله بشرح المشكاة (ص ٦٨٦).
(٢) انظر: مجموع الفتاوى (١٠/ ٣٣١)، مدارج السالكين (١/ ٣٤)، لوامع الأنوار البهية للسفاريني (١/ ١٢٨ - ١٢٩)، شرح النونية لابن عيسى (٢/ ٢٦٩)، القول المفيد لابن عثيمين (١/ ٥).
(٣) انظر: القول المفيد لابن عثيمين (١/ ٥ - ٧)، وفتاواه (١/ ١٨ - ١٩).
[ ١٠٨ ]