عَرَّف ابن حجر - ﵀ - السنة بقوله: "هي لغة: الطريقة، واصطلاحًا:
_________________
(١) هو عمرو بن بحر بن محبوب البصري، المشهور بالجاحظ، أديب معتزلي، من مؤلفاته: الحيوان، والبيان والتبيين، والرد على اليهود، توفي سنة ٢٥٠ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ٥٢٦)، شذرات الذهب (٢/ ١٢١).
(٢) المنح المكية (٢/ ٨١٣)، وانظر: الفتاوى الحديثية (ص ٢٧٦).
[ ٦١ ]
أقواله - ﷺ -، وأفعاله، وأحواله" (^١).
وأدخل تقريراته - ﷺ - في جملة أفعاله (^٢).
وبين ابن حجر - ﵀ - أن السنة النبوية ليست على درجة واحدة في الحُجِّية، وإنما تختلف بحسب وصولها إلينا من جهة، وبحسب استجماعها شروط القبول من جهة أخرى.
حيث ذكر أن السنة من حيث وصولها إلينا قسمان: متواترة وآحادية، وبين ما يفيده كل منهما، فقال:
"المتواتر: هو خبر جمع عقلاء يمتنع تواطؤهم على الكذب عن محسوس، فإن تعددت طبقاته اشترط ذلك في كل منها والعلم عنه ضروري.
وما لم ينته للتواتر آحاد مظنون الصدق، ومنه: المستفيض (^٣)، والمشهور (^٤)
وقد يفيد خبر الواحد العلم لقرينة، ويجب العمل به " (^٥).
وما قرره في ذلك هو الصحيح عند المحققين من أهل العلم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: "الصحيح أن خبر الواحد قد يفيد العلم إذا احتفت به قرائن تفيد العلم" (^٦).
كما ذكر - ﵀ - أيضًا أن السنة من حيث قبولها وعدمه ثلاثة أقسام:
_________________
(١) فتح المبين (ص ٢٤)، وانظر: التعرف (ص ٦٥).
(٢) انظر: المصدرين السابقين.
(٣) يعرف المحدثون المستفيض بأنه المشهور، ومنهم من يغاير بينهما بأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه سواء، والمشهور أعم من ذلك، ومنهم من يغاير بينهما على كيفيات أخرى. انظر: نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر لابن حجر العسقلاني (ص ٦٣).
(٤) يعرف المحدثون المشهور بأنه ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين ولم يبلغ حد التواتر. انظر: نزهة النظر (ص ٦٢).
(٥) التعرف (ص ٦٨)، وانظر: إلصاق عوار الهوس ممن لم يفهم الاضطراب في حديث البسملة عن أنس (ل ٦/ أ).
(٦) مجموع الفتاوى (١٨/ ٤٠)، وانظر: (٨/ ٤١، ٧٠)، (١٨/ ١٦ - ١٧) والمسودة في =
[ ٦٢ ]
صحيحة، وحسنة، وضعيفة، وبين حكم كل منها، فقال:
"الحديث الصحيح: هو ما اتصل إسناده - الذي هو حكاية عن طريق المتن - بنقل العدل الضابط إلى منتهاه، وقد خلا عن الشذوذ والعلة
وأما الحديث الحسن: لكونه بالنظر إلى قسميه الآتيين يتجاذبه الصحة والضعف اختلف تعبير الأئمة في تعريفه، وكلها مدخولة وأقربها أن الحسن هو ما اتصل إسناده وعرفت رواته بالصدق، لكن في ضبطهم قصورًا عن ضبط رواة الصحيح.
وبهذا مع ما تقرر قبله يعلم أن الحسن رتبة متوسطة بين الصحيح والضعيف، وأن هذه المرتبة لها طرفان:
أعلى: ويسمى الحسن لذاته
وأدنى: ويسمى الحسن لغيره
وقد أكثر الأئمة في إطلاق الحسن، وإطلاق الاحتجاج به، والحاصل أن الأصح أنه يجوز إطلاقه، دون إطلاق الاحتجاج به بل يفصل بين الحسن لذاته فيحتج به، أو لغيره فيفصل بين ما تكثر طرقه أو يعتضد به فيحتج به، وما لا فلا.
وأما الضعيف: فيُعَرف بأنه ما فَقَدَ شرطًا من شروط القبول الأعم من الصحيح والحسن، وهي ستة: اتصال السند، والعدالة، والضبط، ونفي كل من الشذوذ، والعلة القادحة، والعاضد عند الاحتياج إليه" (^١).
وقد استدل - ابن حجر - ﵀ - بالسنة النبوية على كثير من المسائل
_________________
(١) = أصول الفقه لآل تيمية، ومختصر الصواعق المرسلة لابن القيم اختصار الموصلي (٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، اختصار علوم الحديث لابن كثير (١/ ١٢٦)، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (٢/ ٥٠١)، نزهة النظر (ص ٧٣)، النكت على كتاب - ابن الصلاح لابن حجر (١/ ٣٧١) وما بعدها، وللاستزادة: أخبار الآحاد في الحديث النبوي للشيخ عبد الله بن جبرين (ص ٧٧)، خبر الواحد وحجيته للدكتور أحمد الشنقيطي (ص ٦٧ - ١٢٢)، حجية خبر الآحاد في العقيدة لمنيرة العقلا (ص ٤٥ - ٦٩).
(٢) إلصاق عوار الهوس (ل ٥/ ب - ل ٧/ أ).
[ ٦٣ ]
العقدية، ولم أقف على تفريق له بين المتواتر منها والآحاد من حيث حجيتها في مسائل الاعتقاد.