عَرَّف - ابن حجر - ﵀ - الإجماع بقوله: "هو اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاته - ﷺ - في أي عصر على أي أمر" (^١).
وبين ابن حجر - ﵀ - أن الإجماع أقسام عدة، وأنه ليس على درجة واحدة في الحُجِّية، حيث قال:
"هو حجة وإن نقل آحادًا.
ثم إن اتفق المعتبرون فقطعية، وإلا فظنية كالسكوتي.
ومن جحد مجمعًا عليه علم من الدين بالضرورة كفر" (^٢).
وما ذكره ابن حجر - ﵀ - هو الصحيح من أقوال أهل العلم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - بعد ذكر أقوال الناس فيما يفيده الإجماع: "والصواب التفصيل بين ما يقطع به من الإجماع، ويعلم يقينًا أنه ليس فيه منازع من المؤمنين أصلًا، فهذا يجب القطع بأنه حق" (^٣).
ويقول أيضًا: "وتنازعوا في الإجماع: هل هو حجة قطعية أو ظنية؟ والتحقيق: أن قطعيه قطعي وظنيه ظني " (^٤).
وقد حكى ابن حجر - ﵀ - الإجماع في بعض المسائل العقدية، واستدل به على آرائه فيها، وكان استدلاله به تارة مع تحققه وأخرى مع عدمه - كما سيأتي - (^٥).