الأصل بقاء شمولية النصوص الشرعية على ما تدل عليه، فلا تقيد إطلاقاتها أو تخصص عموماتها إلا بدليل؛ إذ قصر شموليتها بالتقييد أو التخصيص دون دليل تحكم وقول على الله بلا علم، وهو منهج أهل الأهواء على اختلافهم.
وقد قرر ابن حجر - ﵀ - ذلك، وأنكر على من خالفه، حيث قرر عموم النصوص الدالة على تحريم الحلف بغير الله، ورد على من استثنى
_________________
(١) انظر: (ص ٣٤٠).
(٢) انظر: (ص ٣٤٧).
(٣) انظر: (ص ٣٤٩).
(٤) انظر: (ص ٣٥٢).
(٥) انظر: (ص ٣٥٤).
(٦) انظر في مناقشة المجاز: (ص ١٦٢)، وفي مناقشة التأويل (ص ٢٩٧)، وفي مناقشة التفويض (ص ٣٠٠).
[ ٧٠ ]
من ذلك الحلف بالنبي - ﷺ -، وجعل ذلك تحكمًا لا دليل عليه.
يقول في ذلك: "نهى - ﷺ - الناس عن الحلف به وبغيره من الخلق على حد واحد، فتحريم بعض الصور فقط تحكم" (^١).
إلا أن - ابن حجر - غفر الله له - وقع في نحو ما أنكره حيث قصر شمولية النصوص الشرعية فقيد مطلقها، وخصص عامها في جملة من المسائل العقدية دون دليل، ومنها:
أ - قصره النصوص الدالة على تحريم اتخاذ القبور مساجد على من اتخذها بقصد التبرك والتعظيم، وقوله بكراهة ذلك مع عدمه (^٢).
ب - قصره النصوص الدالة على تحريم اتخاذ السرج على القبور على من فعل ذلك بقصد التبرك بصاحب القبر وتعظيمه، وقوله بكراهة ذلك مع عدمه (^٣).
ج - قصره النصوص الدالة على تحريم البناء على القبور على المقابر المسبلة والموقوفة، وقوله بكراهة ذلك في المملوكة (^٤).
د - قصره النصوص الدالة على تحريم تجصيص القبور على غير قبور الأنبياء والأولياء، وقوله بجواز ذلك في قبورهم (^٥).
هـ - قصره النصوص الدالة على تحريم الكتابة على القبور على الكتابة التي لا تدل على المقبور، وقوله بجواز كتابة ما يدل عليه، بل واستحبابها في قبور الأنبياء والأولياء (^٦).