من المتقرّر عند أهل العلم أن المسائل العقدية لا تبنى إلا على صحيح الأخبار دون سقيمها، "فالأحاديث الموضوعة التي وضعتها الزنادقة ليُلبّسوا بها على أهل الإسلام، أو الأحاديث الضعيفة - إما لضعف رواتها أو جهالتهم، أو لعلة فيها - لا يجوز أن يقال بها، ولا اعتقاد ما فيها، بل
_________________
(١) تنبيه الأخيار (ل ١٩/ ب).
(٢) انظر: (ص ٢٠٧).
(٣) انظر: (ص ٢١٠).
(٤) انظر: (ص ٢١٣).
(٥) انظر: (ص ٢١٣).
(٦) انظر: (ص ٢١٧).
[ ٧١ ]
وجودها كعدمها" (^١).
وقد قرّر ابن حجر - ﵀ - ذلك وأكّد عليه، حيث قال: "المغيبات عنا لا يجوز لنا أن نقدم على الإخبار بشيء منها إلا إن صح سنده عن النبي - ﷺ -، وأما ما لم يصح سنده لا يجوز ذكره إلا مع بيان ضعفه أو مخرجه، وأما الجزم فلا يجوز إلا بما علمت صحته عن النبي - ﷺ -" (^٢).
إلا أن ابن حجر - غفر الله له - لم يلتزم بما ذكر في استدلاله على المسائل العقدية، بل إنه استدل بالضعيف والموضوع وما لا أصل له، وقد أوقعه ذلك في الخطأ في جملة من المسائل العقدية (^٣)، منها:
أ - قوله باستحباب شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي - ﷺ - (^٤).
ب - قوله باستحباب التوسل بالنبي - ﷺ - وذلك بطلب الدعاء منه بعد وفاته أو التوسل بذاته أو جاهه (^٥).
ج - قوله بنبوة إبراهيم - ابن نبينا محمد - ﷺ - (^٦).
د - عده جملة من الخصائص لنبينا محمد - ﷺ - وهي غير ثابتة له (^٧).
هـ - ذكره لبعض علامات المهدي وخصوصياته وهي غير ثابتة (^٨).
و- ذكره لبعض صفات يأجوج ومأجوج وهي غير ثابتة (^٩).