" مسلك أهل التحقيق أن الحكم بفضيلة لأحد حكم شرعي، وأحكام الشرع متساوية الأقدام، فلا وجه للتمسك بالضعاف فيها بل لابد أن يكون الخبر صحيحًا لذاته أو لغيره، وكذا الحسن، فلا يحتج بالضعيف إلا على
_________________
(١) ذم التأويل لابن قدامة (ص ٤٧).
(٢) الفتاوى الحديثية (ص ٣٧).
(٣) كتب الباحث علي رضا بن عبد الله بحثًا نشره في مجلة الحكمة عنون له بـ"الأحاديث المكذوبة الواهية في كتاب الفتاوى الحديثية لابن حجر المكي" أتى فيه على عدد من الأمثلة وناقش ابن حجر فيها مناقشة حديثية.
(٤) انظر: (ص ٢٢٣).
(٥) انظر: (ص ٢٥٤).
(٦) انظر: (ص ٤٢٤).
(٧) انظر: (ص ٤٥٠).
(٨) انظر: (ص ٥٠٤).
(٩) انظر: (ص ٥١٧).
[ ٧٢ ]
طريق الشهادة والمتابعة إذا كان موافقًا لهما" (^١).
إلا أن ابن حجر - عفا الله عنه - خالف ذلك حيث قرر جواز الاحتجاج بالحديث الضعيف في المناقب، بل حكى عن بعضهم نقله الاتفاق على ذلك.
يقول في ذلك: "الضعيف يعمل به في المناقب، قال بعض حفاظ المتأخرين: "اتفاقًا كالفضائل" انتهى فاستحضر ذلك عند رؤيتك لكل حديث ضعيف وجدته في المناقب فإن هذه القاعدة مما يعظم نفعها جدًّا، ويجهلها أكثر المحصلين" (^٢).
وقول ابن حجر - غفر الله له - متعقب من وجوه:
الأول: أن المناقب من الأحكام العقدية، والحكم بها حكم شرعي، لا بد فيه من تحقق صحته.
الثاني: أن القول بذلك ولج منه الرافضة والمتصوفة وغيرهم لإثبات كثير من عقائدهم الباطلة.
الثالث: أن هذا القول قد جر كثيرًا من القائلين به إلى الاستدلال بالأحاديث الموضوعة وما لا أصل له، ومنهم ابن حجر نفسه - كما سيأتي -.
الرابع: أن الذي عليه المحققون من أهل العلم - كما سبق - عدم الاستدلال بالحديث الضعيف في المناقب والفضائل (^٣)، وعدم اعتباره حجة فيها، فضلًا عن القول باتفاقهم على قبوله.
وقد أوقع ابن حجر - غفر الله له - وتجاوز عنا وعنه - القول بذلك في الخطأ في جملة من المسائل العقدية، منها:
_________________
(١) الدين الخالص لصديق حسن (٣/ ٣١٦).
(٢) المنح المكية (١/ ٢٧٧)، وانظر: تطهير الجنان (ص ١٢).
(٣) انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (١/ ٧٤)، فتح المغيث للسخاوي (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، الدين الخالص (٣/ ٣١٦)، وللاستزادة: الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به للدكتور عبد الكريم الخضير (ص ٢٥٠) وما بعدها، تحقيق القول بالعمل بالحديث الضعيف للدكتور عبد العزيز العثيم (ص ٢٨) وما بعدها.
[ ٧٣ ]
أ - قوله باختصاص نبينا محمدًا - ﷺ - بأنه أول النبيين في الخلق والنبوة (^١).
ب - قوله باختصاص نبينا محمدًا - ﷺ - بأنه خلق من نور (^٢).
ج - قوله باختصاص نبينا محمدًا - ﷺ - بأنه المقصود من الخلق، والممد لهم، وخليفة الله فيهم (^٣).
د - قوله باختصاص نبينا محمدًا - ﷺ - بإحياء أبويه له وإيمانهما به (^٤).
هـ - قوله بنبوة إبراهيم - ابن نبينا محمد - ﷺ - (^٥).