من معالم منهج المتكلمين على اختلافهم حكايتهم الإجماع بحسب ما يعتقدون أنه من دين الإسلام، والإجماع فيه غير متحقق، بل قد يكون الإجماع مُنعقدًا على خلافه، ولهم في ذلك أمثلة متعددة.
يقول شيخ الإسلام - ابن تيمية - ﵀ - في وصفهم: "فهؤلاء تجد عمدتهم في كثير من الأمور المهمة في الدين إنما هو على ما يظنونه من الإجماع، وهم لا يعرفون في ذلك أقوال السلف البتة، أو عرفوا بعضها ولم يعرفوا سائرها، فتارة يحكون الإجماع ولا يعلمون إلا قولهم وقول من ينازعهم من الطوائف المتأخرين، طائفة أو طائفتين أو ثلاث، وتارة عرفوا أقوال بعض السلف.
والأول كثير في أصول الدين وفروعه كما تجد كتب أهل الكلام مشحونة بذلك، يحكون إجماعًا ونزاعًا ولا يعرفون ما قال السلف في ذلك البتة، بل قد يكون قول السلف خارجًا عن أقوالهم، كما تجد ذلك في مسائل أقوال الله وأفعاله وصفاته؛ مثل: مسألة القرآن، والرؤية، والقدر، وغير ذلك" (^٦).
_________________
(١) انظر: (ص ٤٥١).
(٢) انظر: (ص ٤٥٤)
(٣) انظر: (ص ٤٥٨).
(٤) انظر: (ص ٤٦١).
(٥) انظر: (ص ٤٢٤).
(٦) مجموع الفتاوى (١٣/ ٢٥)، وانظر: درء التعارض (٨/ ٩٤، ٩٦، ٩٨)، بيان تلبيس الجهمية (١/ ٨٦)، الفتاوى الكبرى (٥/ ١٢٦ - ١٢٧، ١٨١، ٢٦٥)، التسعينية (٢/ ٤٨٩، ٦١٣، ٦٢٢) (٣/ ٨٣٧)، توضيح المقاصد لابن عيسى (٢/ ٣٩٩).
[ ٧٤ ]
وقد جرى ابن حجر - غفر الله له - على هذا في مواضع من كتبه، وحكى الإجماع في مسائل عدة، الإجماع فيها غير متحقق، أو منعقد على خلاف ما ذكر، منها:
أ - حكايته الإجماع على أن أول واجب على المكلف هو القصد إلى النظر، وزعمه أن ذلك مما لا خلاف فيه (^١).
ب - حكايته الإجماع على استحباب شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي - ﷺ - (^٢).
ج - حكايته الإجماع على استحباب التوسل بالنبي - ﷺ - بطلب الدعاء منه، أو التوسل بذاته أو جاهه (^٣).
د - حكايته الإجماع على أن ظواهر نصوص الصفات غير مرادة، والاتفاق على لزوم تأويلها (^٤).