الألفاظ والمصطلحات هي طريق التعبير عن العلوم على اختلافها، وبها يحصل بيانها وتوضيحها.
وقد شغف المتكلمون على اختلافهم بإحداث المصطلحات البدعية، والتعبير بالألفاظ المجملة لترويج باطلهم والتشغيب بها على أهل الحق، حتى أصبح ذلك من سماتهم.
ولهذا يقول الإمام أحمد - ﵀ - في وصفهم: "يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يُشَبِّهُون عليهم، نعوذ بالله من فتن المضلين" (^٥).
وهذا الكلام المتشابه الذي يخدعون به جهال الناس يتضمن ما أحدثوه من المصطلحات البدعية والألفاظ المجملة التي عارضوا بها
_________________
(١) انظر: (ص ١٠٩).
(٢) انظر: (ص ٢٢٣).
(٣) انظر: (ص ٢٥٦).
(٤) انظر: (ص ٢٩١).
(٥) الرد على الزنادقة والجهمية (ص ٨٥).
[ ٧٥ ]
نصوص الكتاب والسنة (^١).
وقد جرى ابن حجر - عفا الله عنه - على سبيلهم وسلك طريقهم في مواضع عديدة، حيث أطلق جملة من هذه المصطلحات والألفاظ وعارض بها دلائل الوحيين، منها:
أ - إطلاقه لفظ (الجسم) ومعارضته به النصوص الدالة على اتصاف الله تعالى بما يليق به من الصفات (^٢).
ب - إطلاقه لفظ (الجهة) ومعارضته به النصوص الدالة على علو الله - ﷾ - (^٣).
ج - إطلاقه لفظي (الحركة) و(الانتقال) ومعارضته بها النصوص الدالة على نزوله - ﷿ - (^٤).
د - إطلاقه ألفاظ (الحيز) و(المكان) و(الجهة) ومعارضته بها النصوص الدالة على رؤية الله تعالى في الجنة إلى جهة العلو (^٥).
والحق الذي لا محيد عنه أن هذه الألفاظ ألفاظ مجملة، وهي ألفاظ اصطلاحية يراد بها معان متنوعة، ولم ترد في الكتاب والسنة لا بنفي ولا إثبات، فالمعارضة بها ليست معارضة بدلالة شرعية (^٦).
والألفاظ من حيث هي قسمان:
الأول: ألفاظ وردت في كتاب الله أو سنة رسوله - ﷺ -، فهذه يجب إثباتها والقول بما دلت عليه.
والثاني: ألفاظ لم ترد في كتاب الله أو سنة رسوله - ﷺ -، فهذه لا تنفى ولا تثبت حتى يستفسر عن المراد بها، فإن تضمنت حقًّا أثبتت
_________________
(١) انظر: درء التعارض (١/ ٢٢٢)، بيان تلبيس الجهمية، تحقيق: حقي (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣)، الصواعق المرسلة (٣/ ٩٢٩).
(٢) انظر: (ص ٣٠٤، ٣٤٠).
(٣) انظر: (ص ٣٠٤).
(٤) انظر: (ص ٣٤٠).
(٥) انظر: (ص ٥٥٩).
(٦) انظر: مجموع الفتاوى (٥/ ٢٩٨ - ٢٩٩) (٦/ ٣٦ - ٣٧)، (١٣/ ١١٢ - ١١٤) (١٧/ ٣٢٠)، بيان تلبيس الجهمية (٢/ ٤٩٩)، مختصر الصواعق المرسلة (٢/ ٢٥٧)، تنبيه ذوي الألباب السليمة لابن سحمان (ص ٩، ١٠)، وللاستزادة: تغيير الدلالة الوضعية للألفاظ العقدية وأثره في علم العقيدة د. إبراهيم البريكان (ص ١٥٣).
[ ٧٦ ]
وعبر عنه بالألفاظ الشرعية الواردة، وإن تضمنت باطلًا ردت جملة وتفصيلًا (^١).