اختلف النحويُّون في أصل اشتقاق (اسم) على قولين:
القول الأول: أنَّ الاسم مشتَّقٌّ من الوسم وهو: العلامة، والأصل في (اسم) (وسم) إلا أنه حذفت منه الفاء التي هي الواو في (وسم)، وزيدت الهمزة في أوله عوضًا عن المحذوف، ووزنه أُعلَّ لحذف الفاء منه، وهذا قول الكوفيين.
القول الثاني: أنَّه مشتَّقٌّ من السُّمو وهو: العلو؛ لأنه يدلُّ على مسمَّاه فيرفعه ويُظهره، وهذا القول للبصريين، وحجَّتهم في ذلك: أنَّه مشتَّقٌّ من السُّمو؛ لأنَّ السُّمو في اللغة هو العلو يقال: سما يسمو سموًّا: إذا علا، ومنه سُمِّيت السماء سماءً لعلوّها، والاسم يعلو على المسمَّى ويدلُّ على ما تحته من المعنى، ولذلك قال: أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد (^١): الاسم ما دلَّ على مُسمَّى تحته، وهذا القول كاف في الاشتقاق لا في التحديد، فلمَّا سما الاسم على مسمَّاه وعلا على ما تحته من معناه دلَّ على أنَّه مشتَّقٌّ من السُّمو" (^٢).
قال ابن يعيش (^٣) عن هذا الخلاف:
_________________
(١) محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري، المعروف بالمبِّرد، إمام العربية ببغداد في زمانه، ولد بالبصرة سنة ٢١٠ هـ، ومن شيوخه: الجاحظ أبو عثمان عمرو بن بحر الرياشي، وأبان بن رزين البصري، ومن تلاميذه: أحمد بن جعفر الدينوري، والأخفش أبو الحسن علي بن سليمان، له مصنفات منها: الكامل، المقتضب، المقصور والممدود، معاني القرآن، مات سنة ٢٨٥ هـ، ودفن بمقابر بغداد. ينظر: بُغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ١/ ٢٦٩.
(٢) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين، الأنباري، ص ٥، والمخصص ١٧/ ١٤٣.
(٣) أبو البقاء، يعيش بن علي بن يعيش، موفق الدين الأسدي المعروف بابن يعيش، ولد سنة ٥٣٣ هـ، وتوفي ٦٤٣ هـ، من مصنفاته: شرح المفصَّل. ينظر: وفيات الأعيان ٢/ ٣٤١، الأعلام ٨/ ٢٠٦.
[ ٢٤٢ ]
"وكلامهما حسنٌ من جهة المعنى، إلا أنَّ اللَّفظ يشهد مع البصريين؛ ألا ترى أنك تقول: أسميتهُ: إذا دعوته باسمه، أو جعلت له اسمًا، والأصلُ: أسموته، فقلبوا الواو ياءً، لوقوعها رابعة، على حدِّ: (أدعيت وأغريت)؛ ولو كان من (السِّمة) لقيل: أوسمته؛ لأن لام (السُّمو) واو تكون آخرًا، وفاء (السِّمة) واو تكون أولًا" (^١).
وأمَّا الصِّفة فتطلق في لغة العرب على تحلية الشَّيء ونعته، يقال: وصفتُ الشَّيءَ وصفًا وصِفةً، والهاء في صفة عوضٌ من الواو إذا أخبرت عن أمارته اللازمة لحليته ونعته (^٢)، والوصف والصِّفة مصدران، كالوَعد والعِدَة، والوَزن والزِّنة، يراد به تارةً هذا وتارةً هذا (^٣).