السير إلى الله - ﷿ - وإلى تحقيق رضوانه يكون بطريق واحد وهو الأخذ بكتاب الله - ﷿ - واتباع هدي النبي محمد - ﷺ - وفق فهم السلف الصالح من الأمة وعلمائها، لا ما عليه القوم من تعدد في طرقهم، واختلاف أحوالهم.
وإذا أمعنت النظر في تعدُّد طرق القوم، واختلاف أحوالهم، وتباين بعضهم بعضًا، تيقَّنت أن السبب يكمن في تأخر القوم عن عهد سلفنا الصالح وتقوُّلهم عليهم مالم يقولوا به فأضحت كل طريقة من طرق القوم كأنها شريعة أخرى غير ما أتى به وبيَّنه لنا نبيُّنا محمد - ﷺ - (^٢).
ولكن الله - ﷿ - سدَّ جميع الطرق على خلقه إلا طريقًا واحدًا بيَّنه ونصبه على ألسن رسله وجعله موصلًا لعباده إليه وهو إفراده بالعبودية وإفراد رسوله - ﷺ - بالطاعة فلا يشرك به أحدًا في عبوديته ولا يشرك برسوله أحدًا في طاعته فيجرد التوحيد ويجرد متابعة الرسول - ﷺ - (^٣).
قال الله - ﷿ -: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (^٤).
_________________
(١) الطريقة في اللغة هي: السيرة، والمذهب، والحال، ويمكن تعريف الطرق الصوفية في الاصطلاح: بأنها حركة دينيَّة منتشرة في العالم الإسلامي، تدعو للزهد وشدة العبادة تعبيرًا مضادًا للانغماس في الترف، ثم تطور بها الحال إلى أن أصبحت طرقًا تبنَّت مجموعة من العقائد المختلفة والرسوم المخترعة، نتج عنها مناهج مخالفة أخرجتها عن السُّنَّة والجماعة في أصل أو أكثر من أصول الدين الاعتقادية منها أو العملية. ينظر: ينظر: لسان العرب ١٠/ ٢٢١، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب ١/ ٢٤٩، دراسات في الأهواء والفرق والبدع، ص ٣٣.
(٢) ينظر: الرحلة المراكشية، ص ١٩٥.
(٣) ينظر: بدائع الفوائد ٢/ ٤٠.
(٤) سورة الأنعام: ١٥٣.
[ ٤٨ ]
وقال نبيُّنا محمد - ﷺ -: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفسي محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار، قيل يا رسول الله من هم: قال: الجماعة» (^١).
وكما هو معلوم بأنَّ الطرق الصوفية كثيرة جدًا ومن الصعب حصرها؛ لكن سأذكر طرقها الكبار وما يتفرَّع منها، وفيما يلي التعريف بها إجمالًا.