وهو: «كنتُ أدخل على النبي - ﷺ - وهو وأبو بكر - ﵁ - يتكلَّمان في علم التوحيد فأجلس بينهما كأني زنجي لا أعلم ما يقولان».
قال ابن عجيبة: "فهذا التوحيد الذي يتكلَّم فيه النبي - ﷺ - مع الصدِّيق - ﵁ - هو التوحيد الخاص، وهو غوامضه وأسراره التي لا تفشى إلا لأهله، وهو المسمَّى عندنا بعلم الباطن، ويُسمى -أيضًا- بعلم الحقيقة" (^٢).
وهذا الأثر كذَّبه ابن تيمية فقال: "وما قال عمر بن الخطاب - ﵁ - ما ذكر عنه قط، ولا روى هذا أحد بإسناد صحيح ولا ضعيف، وهو كلام باطل؛ فإن من كان دون عمر - ﵁ - كان يسمع كلام النبي - ﷺ - ويفهم ما ينفعه الله به، فكيف
_________________
(١) الاعتصام ١/ ٢٨٤.
(٢) الفتوحات الإلهية، ص ٢٧٤.
[ ٨٣ ]
بعمر؟! وعمر أفضل الخلق بعد أبي بكر، فكيف يكون كلام النبي - ﷺ - وأبي بكر - ﵁ - بمنزلة كلام الزنجي، ثم الذين يذكرون هذا الحديث من ملاحدة الباطنية؛ يدعون أنهم علموا ذلك السر الذى لم يفهمه عمر - ﵁ - وحمله كل قوم على رأيهم الفاسد فهل يقول عاقل: إن عمر - ﵁ - وهو شاهد لم يفهم ما قالا، وإن هؤلاء الجهال الضُّلَّال أهل الزندقة والإلحاد والمحال علموا معنى ذلك الخطاب، ولم ينقل أحد لفظه، وإنما وضع مثل هذا الكذب ملاحدة الباطنية، حتى يقول الناس: إن ما أظهره الرُّسل من القرآن والإيمان والشريعة له باطن يخالف ظاهره؛ وكان أبو بكر - ﵁ - يعلم ذلك الباطن دون عمر، ويجعلون هذا ذريعة عند الجُهَّال إلى أن يسلخوهم من دين الإسلام" (^١).