قال الطحاوي (^٣): "نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره" (^٤).
_________________
(١) العين ٣/ ٢٨٠ - ٢٨١.
(٢) مقاييس اللغة ٦/ ٩٠ - ٩١.
(٣) هو أبو جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي، الطحاوي، ولد سنة ٢٣٨ هـ، انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة في زمانه، وروى عنه خلق كثير منهم: أبو محمد عبد العزيز الجوهري قاضي الصعيد، وأبو بكر محمد بن إبراهيم المقري الحافظ، وله مصنفات منها: معاني الآثار، مشكل الآثار، كانت وفاته سنة ٣٢١ هـ. ينظر: الطبقات السنية في تراجم الحنفية ١/ ١٣٦.
(٤) متن الطحاوية، ص ٣١.
[ ٢١١ ]
والقرآن كلُّه توحيد من فاتحته إلى خاتمته، قال ابن القيم: "كل سورة في القرآن فهي متضمِّنة لنوعي التوحيد، بل نقول قولًا كليًّا: إنَّ كل آية في القرآن فهي متضمِّنة للتوحيد، شاهدة به، داعية إليه، فإنَّ القرآن: إمَّا خبرٌ عن الله، وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلمي الخبري، وإمَّا دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع كل ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي، وإمَّا أمرٌ ونهي، وإلزامٌ بطاعته في نهيه وأمره، فهي حقوق التوحيد ومكملاته، وإمَّا خبرٌ عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته، وما فعل بهم في الدنيا، وما يكرمهم به في الآخرة، فهو جزاء توحيده، وإمَّا خبرٌ عن أهل الشرك، وما فعل بهم في الدنيا من النكال، وما يحلُّ بهم في العقبى من العذاب، فهو خبرٌ عمَّن خرج عن حكم التوحيد" (^١).