١ - يكمن في حلُّ التعارض الموهوم الذي يعرض للذهن، والذي يظهر أول وهلة في النصوص القرآنية المتعلقة بالعقائد.
٢ - إشباع الحاجة الملحة، للباحثين عن المعرفة الصحيحة، المبنية على التحقيق والتدقيق في باب العقائد، على وفق منهج السلف.
٣ - بيان خطأ اعتماد أهل البدع والخرافات، في تبرير بدعهم على نصوص الشرع المطهر.
٤ - بيان خطأ القراءة النصية المجردة عن فهم السلف الصالح، الذي يؤدي إلى انحراف في الفهم، يتبعه انحراف في التطبيق.
٥ - التخفيف من هول المشكلات التي تظهر على الساحة بين الفينة والأخرى، بين الأفراد والجماعات، ومحاولة تقليص الهوة، وسد الباب على المغرضين، خاصة فيما يتعلق بفروع مسائل الاعتقاد التي لا يُبَدع فيها المخالف؛ لأنها تُبيِّن اتجاهات علماء السلف في التعامل مع المخالف، والتفريق بين المسائل التي تُوجب الرد والهجر من غيرها.
٦ - الذب عن علماء السلف من الاتهام المبطن، المتضمن قصور نظر السلف عن إدراك معاني آيات الصفات، وأن منهجهم قائم على التسليم للنصوص، وأن منهج الخلف مبني على الفهم والعلم، ولذا زعموا أن طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم.
[ ٥ ]
٧ - عَرْضُ آراءِ السلفِ ودراستها وفق المنهج السلفي الصحيح، مؤشر خير، يُسهم في تقويض التعصب المقيت، والتقليد المذموم، ويبين أن الآراء البشرية غير معصومة، وأنها عرضة للوقوع في الخطأ، وإن كانت آراء السلف هي الأقرب للصواب، والأحكم في الجواب؛ لقربها من عهد الرسالة، وصفاء قلوبهم من حظوظ الدنيا.
٨ - دراسةُ آراءِ السلفِ دراسة محققة، سبيل لنشر علومهم، والاستفادة من غزير فهومهم، وفيه تأصيل لمعرفة دقائق علمهم، في التنظير والشرح والتقرير.
٩ - دراسةُ تراثِ السلفِ، دراسة أكاديمية علمية، هو نوع تحقيق للآراء، وتمحيص وبيان للأخطاء.
١٠ - وسم الرسالة بـ (آراء الإمام أبي المظفر السمعاني العقدية) يوحي بأمرين:
أ - بيان مكانة علماء السلف، وعلو منزلتهم، الموجب لاحترامهم وإجلالهم، ثم دراسة أقوالهم، وتقديمها على غيرهم.
ب - وأن قوله الصادر عنه، هو تعبير عن رأيه، فما وافق فيها نصوص الوحيين قُبل، وما كان مخالفا رُدَّ، وهو واقع في الغالب عن اجتهاد لا عن تقصد وتقصير، وهذا بدوره يُغلق باب التعصب المقيت، وإضفاء العصمة لقول أحد دون رسول الله ﷺ.
١١ - وأن دراسة الجذور الفكرية، والآراء العقائدية لعلماء الأمة؛ كالسمعاني مثلا، يفتح للعقل بوابة النقد الهادف، ويهديه لطرائق الحوار والجدال المقنع، المستقى من أهله وأساطينه.
١٢ - وأن دراسة آراء السلف تُقوي الصلة، وتُعمق الوشائج بين الحاضر والماضي، وفيه ربط لسلسة العلوم المتوارثة التي لا انفصال بينها، والتي لا يُغني لاحقها عن سابقها.
١٣ - وأن هذه الدراسة المستقاة من آراء السمعاني المستنبطة من وحي النصوص القرآنية، تُؤكد ترابط العلوم وتخادمها، وأن علما لا يُغني عن علم.
ثانيًا: أسباب اختيار الموضوع:
[ ٦ ]
١ - أن سعادة البشرية معقودة على سَيْرِ عقيدتها الصحيحة، الخالية من كل ألوان البدع والأوهام والخرافات والاعتقادات الفاسدة، وأشد ما يُناقضها الآراء المخالفة التي تحارب العقائد الصحيحة، فدراسة آراء السلف وإبرازها، يُسهم في تكثير سواد الحق، وبيان المنهج العقائدي الصحيح الذي كان عليه السلف، ويَسد الباب أمام كل مخالف بقصد أو بغير قصد.
٢ - الحديث عن شأن العقائد في القرآن الكريم، يُعطي البحث قيمة علمية؛ لأنه يجمع بين أشرف العلوم وأنقاها، وبين أعظم الكلام وأرقاه، وكما قيل: إن شرف العلم بشرف المعلوم.
٣ - يفتح الباب أمام الباحثين، لمعرفة مناهج وآراء المفسرين في العقائد، ودراستها على ضوء المنهج السلفي.
٤ - وعلى حسب علمي القاصر، لم أجد من استقصى المسائل الاعتقادية من تفسير السمعاني في مؤلف خاص، وأن غالب ما كُتب إشارات من هنا وهناك، يخلص منها الباحثون إلى سلفية الإمام السمعاني، وسلامة منهجه العقائدي.
٥ - لهذا وغيره عزمت بعد استخارة الله تعالى، واستشارة أهل العلم، لخوض غمار هذا البحث، داعيا المولى جل في علاه أن يوفقني ويمدني بعونه، وأن يرزقني البصيرة التي يُميَز بها بين الحق والباطل، ويُعرف بها خير الخيرين، وشر الشرين، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، ومحبة العلم وأهله، والإنصاف من أنفسنا، وعدم الفجور في الخصومة.