والثانية: التفاضل في الطاعات.
القضية الأولى: بعض أنواع العبادات:
اشتمل القرآن الكريم على جملة كثيرة من العبادات القلبية والبدنية، والعبادات القولية والفعلية، والعبادات القاصرة والمتعدية، ولم يألوا السمعاني جهدا في بيان هذه العبادات والاستدلال بها وعليها، وقد أفاض السمعاني في ذكرها، وتفصيل مسائلها، حتى إنه يمكن للمرء أن يستخرج مصنفا خاصا في هذا الباب من كلامه، مع أنه لم يرد التقصي التام لهذه المسائل، بل كلما سنحت له فرصة بيَّن ووضح. والسمعاني سار في تقرير هذه المسائل على المنهج القرآني، فحيث يُثبت القرآن عبادة، يُثبتها ويسير في فلكها، ويغوص في أعماقها، ويستنبط بعض جلائل معانيها.
وبالتأمل في صنيع السمعاني في هذه المسائل، يتلخص منهجه في الآتي:
١ - الاستدلال على كون هذه الأعمال من العبادة؛ كما في الدعاء والسجود.
_________________
(١) «ابن تيمية: الرد على الإخنائي: دار الخراز، جدة، ط ١، ١٤٢٠ هـ، (٢٧٧)
(٢) «ابن القيم: مدارج السالكين: ١/ ١٠٦ - ١١١
[ ١٦٧ ]
٢ - ذكر بعض الفضائل المتعلقة ببعضها؛ كما في السجود مثلا.
٣ - إيراد بعض الإشكالات الواردة على بعضها.
وتقرير السمعاني يسير في فلك الجو القرآني، ولذا يُعد تقريره بمثابة التأصيل للمسائل، والرد على المخالف؛ فحين يُثبت ما أثبته القرآن من كون الدعاء عبادة، يردفه ببيان خطورة صرف العبادة لغير الله تعالى؛ لأنها محض حق له جل وعلا، فهو بهذا يرد على الطوائف الغالية في هذا الباب، الذين يصرفون الدعاء وغيره لغير الله تعالى، ويتقربون به لغيره، فهو وإن لم يصرح به، لكن إثبات أصله يُعد ردا ضمنيا على ما خالفه.
ومن العبادات التي أولاها السمعاني اهتمامابالغا: الدعاء، والسجود، والذكر.