تعالى الله وتعاظم، عن كل ما يصفه به الواصفون المشركون، وينسبه إليه الكافرون من الشريك والولد، ولذا نزه نفسه، فقال: " سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) " (الصافات ١٨٠).
فكلما حكى جل وعز، أقوالا عن المشركين، نزه نفسه سبحانه عن هذه الأقوال الشنيعة المنكرة.
ـ فقال ﷾: " وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠) " (الأنعام ١٠٠).
_________________
(١) «ابن حجر: أحمد بن علي العسقلاني (٧٧٣ هـ - ٨٥٢ هـ)، من أئمة العلم والتاريخ، ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث، من مؤلفاته: الدرر الكامنة. الزركلي: الأعلام: ١/ ١٧٨
(٢) «ابن حجر: فتح الباري، دار المعرفة، بيروت، ١٣٧٩ هـ. (١٣/ ٩٢)
(٣) «السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٢٧
(٤) «السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٢٦١
(٥) «السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٣٩٢
[ ١١٠ ]
ـ وقال جل وعلا: " لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٢٢) " (الانبياء ٢٢)، قال الإمام السمعاني: " نزه نفسه عما يصفه به المشركون من الشريك والولد ". (^١)
ـ وقال ﷾: " مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) " (المؤمنون ٩١)
ـ وقال جل وعلا: " وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٥٩) " (الصافات ١٥٨ - ١٥٩)، يقول الإمام السمعاني: " نزه نفسه عما وصفوه به من هذا القول الشنيع " (^٢)
ـ وقال ﷾: " قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢) " (الزخرف ٨١ - ٨٢)
وقد ذكر الإمام السمعاني أقوال الناس في الرب جل في علاه، وهذا يُبين حرص السمعاني على تتبع أقوال المخالفين وتفنيدها، ودحض افتراءتهم، وتنزيه رب العالمين عن هذه الفِرى العظيمة: