أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد التميمي، السمعاني، المروزي، الحنفي كان ثم الشافعي (^١).
نسبته إلى سمعان (^٢)، جدٌ وبطنٌ من تميم (^٣)، والمروزي نسبة إلى مرو (^٤).
ولد في ذي الحجة، سنة ٤٢٦ هـ، بمدينة مرو الشاهجان (^٥).
_________________
(١) يقول السبكي في طبقاته، هجر للطباعة، ط ٢ - ١٤١٣ هـ (٥/ ٣٤١): " صارت السمعانية شافعية بعد أن كانوا حنفية. فالحنفية من السمعانية: الإمام أبو منصور وولده أبو القاسم علي وولده أبو العلاء عالي، والشافعية: الإمام أبو المظفر، وأولاده، وأولاد أولاده، وكل سمعاني جاء بعده ".
(٢) سمعان: بفتح السين، وسكون الميم، وفتح العين المهملة، وفي آخرها نون. وقيل: يجوز بكسر السين أيضا. ابن الأثير: اللباب في تهذيب الأنساب: دار صادر - بيروت، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها، (١/ ١٤٠)، ابن خلكان: وفيات الأعيان: دار صادر - بيروت، ١٩٠٠ م، (٣/ ٢١١).
(٣) تميم: هم تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر. فتميم ترجع إلى مضر بن نزار بن عدنان، جد رسول الله ﷺ. ابن عبد البر: الإنباه على قبائل الرواة: دار الكتاب العربي - بيروت، ط ١ - ١٤٠٥ هـ (٥٥).
(٤) ابن القيسراني: الأنساب المتفقة: طبعة ليدين بريل، ١٢٨٢ هـ، (١٤٩).
(٥) ابن الجوزي: المنتظم: (١٧/ ٣٧)، السبكي: طبقات الشافعية الكبرى: (٥/ ٣٣٥).
[ ٣٢ ]
نشأ في أسرة كريمة، اشتهرت بالعلم والفضل والديانة، بل إن عائلته من أرفع عوائل العلم والعلماء، قال بعضهم واصفا هذه العائلة الرفيعة، والبيت الكريم: " بيته أرفع بيت في بلاد الإسلام، وأعظمه، وأقدمه في العلوم الشرعية، والأمور الدينية. وأسلاف هذا البيت وأخلافه، قدوة العلماء، وأسوة الفضلاء، الإمامة مدفوعة إليهم، والرياسة موقوفة عليهم، تقدموا على أئمة زمانهم في الآفاق بالاستحقاق، وترأسوا عليهم بالفضل والفقه، لا بالبذل والوقاحة" (^١)، وقال بعضهم في ترجمة ابنه الحسن بن منصور: " من بيت الفضل والإمامة " (^٢)، ولذا يقول ابن الأثير (^٣): " وهم جماعة أئمة، علماء، فقهاء، محدثون " (^٤).
وقد تفقه أبو المظفر السمعاني على أبيه أبي منصور، على مذهب الإمام أبي حنيفة، حتى برز في الفقه، وبرع على أقرانه من الشبان. وسمع الحديث في صغره وكبره، وانتشرت عنه الرواية، وكثر أصحابه وتلامذته (^٥).
_________________
(١) السبكي: طبقات الشافعية الكبرى: (٧/ ١٨١).
(٢) ابراهيم العراقي: المنتخب من كتاب السياق لتأريخ نيسابور، دار الفكر للطباعة والنشر، ١٤١٤ هـ، (٢٠٣).
(٣) ابن الأثير: محمد بن محمد بن عبدالكريم، المعروف بابن الأثير الجزري، (٥٤٤ هـ - ت ٦٠٦ هـ)، له مصنفات بديعة، ورسائل وسيعة منها: جامع الأصول، والنهاية في غريب الحديث. ابن خلكان: وفيات الأعيان: (٤/ ١٤١).
(٤) ابن الأثير: اللباب في تهذيب الأنساب: (١/ ١٤٠).
(٥) السمعاني: الأنساب: مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد، ط ١ - ١٣٨٢ هـ، (٧/ ٢٢٤)، السبكي: الطبقات: (٥/ ٣٣٥).
[ ٣٣ ]
فلا عجب أن من نشأ في بيت علم وفضل ودين، أن يكون له شأن شئين، وأمر عظيم، حتى يقول حفيده أبو سعد السمعاني (^١): " وجدُّنا الإمام أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني، إمام عصره بلا مدافعة، وعديم النظير في وقته، ولا أقدر على أن أصف بعض مناقبه، ومن طالع تصانيفه وأنصف، عرف محله من العلم " (^٢).
ولم يصل السمعاني إلى هذه المكانة العلمية المرموقة العالية، بعد فضل الله تعالى عليه، وتوفيقه له، إلا بجهد وجد واجتهاد، في تحصيل العلم والرحلة إليه.
فكيف كان طلبه للعلم، وما رحلاته التي سُطرت له في تحصيله، كل ذلك هو موضوع المطلب الثاني.