تفسير الإمام السمعاني، ضمن مصنفاته النفيسة، ومؤلفاته الثمينة، وآثاره الحميدة. وقد نص المترجمون للإمام السمعاني في مصنفاتهم، نسبة هذا الكتاب إليه، وتتابعوا على ذلك، يذكر ذلك اللاحق عن السابق، مما يدل على صحة نسبة التفسير إليه؛ إذ لا يمكن أن يتتابع العلماء جيلا بعد جيل، على ما يكون خطأً محضًا. وقد شهد بذلك أقرب الناس لهذا الإمام الجليل، وهو حفيده النسابة العلامة أبو سعد السمعاني فقال: " صنف التفسير الحسن المليح، الذي استحسنه كل من طالعه " (^١)، ونقل عنه الإمام الذهبي، وابن كثير، والسبكي (^٢)، وغيرهم هذه النسبة. وقال الإمام ابن الجوزي في تأريخه:"وصنف التفسير " (^٣). وقال العلامة الرافعي القزويني: " وصنف الإمام أبو المظفر التفسير في ثلاثة مجلدات" (^٤). وقال المؤرخ ابن تغري بردي: " وصنف التفسير " (^٥).
_________________
(١) السمعاني: الأنساب: (٧/ ٢٢٤).
(٢) ينظر: الذهبي: سير أعلام النبلاء: (١٤/ ١٥٦)، ابن كثير: البداية والنهاية: (١٢/ ١٨٩)، السبكي: طبقات الشافعية: (٥/ ٣٤٢).
(٣) ابن الجوزي: المنتظم: (١٧/ ٣٧).وابن الجوزي: هو عبدالرحمن بن علي (٥٠٨ هـ - ت ٥٩٧ هـ)، صاحب التصانيف المشهورة منها: التحقيق في أحاديث الخلاف. ابن كثير: البداية والنهاية: (١٣/ ٢٨).
(٤) الرافعي: التدوين في أخبار قزوين: (٤/ ١١٩)، والرافعي: هو عبدالكريم بن محمد، من علماء الشافعية، وصاحب المصنفات المفيدة في كل الفنون. الزركلي: الأعلام: (٤/ ٥٥).
(٥) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة: (٥/ ١٦٠).
[ ٤٣ ]
وقال العلامة اليافعي: " وله تفسير القرآن العزيز، كتاب نفيس " (^١).
وقال العلامة ابن العماد: " وله تفسير جيد حسن " (^٢).
وكثيرون غير هؤلاء ممن ترجم للإمام السمعاني، أشاروا إلى نسبة الكتاب إليه.
وتقدمت الإشارة في كلام الأئمة عن كتاب التفسير، بأنه تفسير حسن مليح، نفيس، جيد، وهذا لا شك فيه، فكل من اطلع على هذا الكتاب استحسنه واستملحه؛ لما حواه من فنون العلم، ودرر الفوائد، ولذا كان هذا التفسير، محط أنظار العلماء وطلاب العلم. فكل طالب علم، في تخصصات العلوم الشرعية المتنوعة، يجد بغيته في هذا التفسير. وسيظهر هذا جليا في بيان ميزات تفسير السمعاني، في المطلب الثاني.