اختلفت الكتب المؤلفة في التفسير، من جهة عرضها، وأسلوبها، وطريقتها، وطولها، وقصرها. وتمايزت هذه المؤلفات من جهة خدمتها للنص القرآني المباشر، دون الخوض فيما وراء النص، بما بات يُعرف عند بعض المفسرين، بظاهر النص وباطنه.
_________________
(١) اليافعي: مرآة الجنان: (٣/ ١١٥)، واليافعي: هو عبدالله بن أسعد (٦٩٨ هـ - ت ٧٦٨ هـ)، مؤرخ، باحث، متصوف. الزركلي: الأعلام (٤/ ٧٢).
(٢) ابن العماد: شذرات الذهب: (٥/ ٣٩٤).
(٣) ينظر: منهج الإمام السمعاني في تفسيره، رسالة علمية مقدمة لنيل درجة الماجستير من جامعة عدن لعام ١٤٣٤ هـ، للباحث: حلمي علي المنصوري. أبو المظفر ومنهجه في التفسير، رسالة علمية مقدمة لنيل درجة الدكتوراه من جامعة أم درمان الإسلامية، لعام ١٤٢٦ هـ، للباحث: خالد بن يوسف بن واصل. أبو المظفر السمعاني ومنهجه في التفسير، بحث مقدم للمؤتمر القرآني الدولي السنوي، أ. د: غالب محمد حامضي، رئيس قسم الكتاب والسنة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. أبو المظفر السمعاني ومنهجه في التفسير، بحث مقدم في مجلة المنارة، مجلد ١٢، عدد ٣، لعام ٢٠٠٦ م، من الباحث: فايز صالح الخطيب.
[ ٤٤ ]
ولذا كانت جُل أنظار العلماء وطلاب العلم، منصبة إلى التفاسير التي عُنيت بالمنهج السلفي في التعامل مع النص القرآني، الذي يعتمد على تفسير القرآن بالقرآن، والقرآن بالسنة، وبكلام الصحابة، وبما صح في لغة العرب.
ومن هذه التفاسير التي حظيت باهتمام بالغ، من شريحة العلماء وطلاب العلم، تفسير الإمام أبي المظفر السمعاني، الذي حاز كثيرا من الفضائل والميزات، التي جعلته يتبؤا مكانا عاليا بين كتب التفاسير الأخرى.
ولا أدل على ذلك، من الإشادة الواسعة من أهل العلم بهذا التفسير بأنه: تفسير جيد حسن مليح، سهل العبارة، جميل الإشارة، قريب التناول، يقرب المعنى بلفظ موجز، ويقرر المعاني تقريرا صحيحا سليما، خاليا عن ألوان البدع والخرافات والأوهام، بعيدا كل البعد عن المصطلحات الفلسفية، والقوانين الكلامية، وهذا أهم ما يُميز الإمام السمعاني في هذا الباب، وهو بُعده عن المناهج الكلامية التي تُؤثر على فهم النص القرآني، والتعاطي الصحيح معه.
ومن أهم مميزات تفسير الإمام السمعاني:
١ - أنه وسط بين اختصارٍ قد يُخل ببعض المعاني، أو تطويلٍ قد يشتت ذهن القارئ. فهو يُعطي النصوص القرآنية حقها من الإيضاح والبيان، دون إسهاب ولا نقصان.
٢ - تفسير السمعاني قد حوى في طريقته غالب مناهج المفسرين، فهو في غالبه تفسير إجمالي، وفي جهات منه تفسير تحليلي، وفي أنحاء أخرى تفسير مقارن.
٣ - أنه تفسير متنوع المصادر، فقد أفاد السمعاني من العلماء قبله، في شتى العلوم والمعارف التي ضمنها تفسيره، فأصبح تفسيره غنيا بمصادره، غزيرا بفوائده.
٤ - عنايته بالمأثور في تفسيره، فكان يُفسر القرآن بالقرآن، وبالسنة، وبكلام السلف.
٥ - اهتمامه بذكر اللطائف، وحل الإشكالات التي تطرأ على النصوص، وكان غالبا ما يصدرها بقوله: (فإن قال قائل).
[ ٤٥ ]
٦ - أنه تفسير غني بالاستنباطات العلمية (^١)، التي تُنبئ عن علم دقيق، وفهم عميق.
٧ - أنه حديقة غنّاء، يقتطف منه طالب العلم والمعرفة من كل فن قطفة، فتفسير السمعاني امتاز:
- بإيراد أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، وغيرها من علوم القرآن الأخرى.
- واستشهاده بالقراءات وتوجيهها.
- واعتماده على اللغة العربية وأهلها، في فهم المفردة القرآنية، والرد على أهل البدع الذين جعلوا من المفردة القرآنية، مطية للوصول إلى العقائد الفاسدة.
- اعتماده على الشعر في توضيح المعاني، وفهم بعض المرادات.
- نقله لبعض مسائل الفقه.
- تقريره لمسائل العقيدة.
وبالإجمال: فإن تفسير الإمام السمعاني، تفسير سهل وسط، كُتب بأجمل الألفاظ، وأعذب العبارات، سهل ميسور، بعيد عن التعقيد، يمكن للمتخصص وغيره الإفادة منه.