بعد أن بين السمعاني معالم هذا النوع من التوحيد، وطوف بنا في جوانبه ونواحيه، وأظهر حقائقه ومراميه، انبرى ثانيا ليُبرز ما يُناقض هذا النوع من التوحيد، وبالنظر لصنيع السمعاني، وتتبع أقواله، تبين أنه ساهم في بيان الخلل، وسد الزلل، الوارد على هذا النوع من التوحيد، وأظهر خطورته التي تنقض عُرى التوحيد. وهو بهذا البيان يُشير إلى وجب أخذ الحيطة والحذر، والبعد كل البعد عن هذه النواقض، وببيانها تتميز أضدادها.
ومن النواقض التي ساقها السمعاني:
_________________
(١) السمعاني: تفسير القرآن:٣/ ٤٥٥.
(٢) ابن عطية: المحرر الوجيز:٢/ ٣٩٥.
(٣) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٢٣٣.
(٤) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم:٥/ ٤٥٣.
(٥) - السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٢١
[ ٢٢٤ ]
١ - الشرك بالله تعالى، ولما كان الشرك بالله تعالى أعظم الذنوب، أفاض في شأنه، وجاء على أصله وفرعه بالنقض، وقد انتظم كلام السمعاني في هذه المسألة في عدة أمور:
- بيان حقيقة الشرك.
١ - بيان خطورة الشرك وقبحه.
٢ - الإشارة إلى بعض صور الشرك، ومن الصور التي ناقشها السمعاني: (السحر- الكهانة- الطيرة - التنجيم).
٣ - اتباع الهوى.
٤ - الغلو في الدين.
٥ - موالاة الكفار والركون إليهم.
٦ - اتباع الكفار وما كانوا عليه.
والنواقض: جمع ناقض أو ناقضة، وناقض الشيء ونقيضه: ما لا يمكن اجتماعه معه، والنقض: إفساد ما أبرمت من حبل وبناء، وهو اسم فاعل من نقض الشيء إذا أفسده، فنواقض التوحيد مفسداته، والنقض متى أُضيف إلى الأجسام يُراد بها إبطال تأليفها، ومتى أُضيفت إلى المعاني يُراد به إخراجه مما هو المطلوب به، والنقض حقيقة في البناء، واستعماله في المعاني مجاز، وعلاقته الإبطال (^١).