ذكر الله ﷾ مقالة اليهود الآثمة ـ: " وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ " (التوبة ٣٠)، وذكر السمعاني في هذا المقام ثلاث مسائل:
الأولى: هل هذه المقالة عامة شاملة كل اليهود؟!
فذكر السمعاني قولين:
الأول: أن هذا في قوم بأعيانهم كانوا بالمدينة أفناهم السيف، منهم: سلام بن مشكم، ومالك بن الصيف، وفنحاص اليهودي.
الثاني: أن القائلين لهذه المقالة، قوم من سلفهم ومتقدميهم. (^٣)
_________________
(١) «السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٣٧٤
(٢) «السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٤١٩
(٣) «السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٣٠٢
[ ١١١ ]
وذكر الإمام الماوردي قولًا، نسبه إلى ابن عباس ﵁، أنهم جميع بني إسرائيل. (^١) ورجح الإمام القرطبي، أنه هذا لفظ خرج على العموم، ومعناه الخصوص؛ لأن ليس كل اليهود قالوا ذلك. (^٢)
ونسب بعض العلماء القول بأن عزيرًا ابن الله، إلى فرقة الصدوقيين من اليهود (^٣)، وذكر صاحب المواعظ والاعتبار، أن يهود فلسطين زعموا عزيرًا ابن الله، قال:
وأنكر أكثر اليهود هذا القول (^٤). ويؤكد هذا القول الدكتور المسيري (^٥) فيقول: " ومنذ ظهور اليهودية الحاخامية، لم يَعُد هناك أثر للإيمان بعقيدة ابن الإله " (^٦)
الثانية: هل بقي أحد يقول بهذه المقالة؟
فأجاب الإمام السمعاني عن هذا، بأنه الآن لا يقول أحد منهم بهذه المقالة (^٧)، وهذا ما أشرنا إليه في المسألة السابقة.
الثالثة: ما سبب قول هذه المقولة؟!
ذكر الإمام السمعاني سببين في ذكر هذه المقولة:
السبب الأول: أن اليهود لما بدَّلوا وخالفوا شريعة التوراة، نسخ الله تعالى التوراة من صدورهم، فخرج عُزير يسيح في الأرض يطلب العلم، فلقيه جبريل ﵇ فعلمه التوراة.
السبب الثاني: أنه نزل نور فدخل جوفه، فقرأ التوراة عن ظهر قلب، فرجع وأملى التوراة على اليهود، فقال جماعة منهم هذه المقالة. (^٨)
_________________
(١) «الماوردي: النكت والعيون: ٢/ ٣٥٢
(٢) «القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: ٨/ ١١٦
(٣) «ابن حزم: الفِصل في الملل والأهواء والنحل: مكتبة الخانجي، القاهرة، (١/ ٨٢)
(٤) «المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار: دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ (٤/ ٣٨٦).
(٥) «المسيري: عبدالوهاب محمد، (١٩٣٨ م - ت ٢٠٠٨ م)، مفكر، وعالم اجتماع مصري، ومؤلف، وأديب.
(٦) «المسيري: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، دون ذكر رقم الطبعة وتاريخها: (١٤/ ٤٣٤)
(٧) «السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٣٠٢
(٨) «السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٣٠٢
[ ١١٢ ]
وما ذكره السمعاني، نقله الإمام الطبري في تفسيره عن ابن عباس والسُّدي، وجاء فيها أن اليهود قالوا حين عارضوا التوراة، بتوراة عزير فوجدوها مثلها: " ما أعطاك الله هذا إلا لأنك ابنه ". (^١)