بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
الحمد لله رب العالمين. نحمده - ﷾ - حمدًا كثيرًا طيبًا. والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، والمبعوث رحمة وهداية للناس أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن تمسك بسنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد ..
فقد يكون واضحًا: أن علماء الأمة الإسلامية الذين اغترفوا من بحار العلوم الإسلامية، قد قدموا للأمة انطلاقات علمية كانت رائدة، ومعالم مضيئة في طريق السائرين. ومن هؤلاء العلماء الأعلام الإمام الشيخ الصاوى الذي برز في التفسير، وعلم الكلام، والتصوف. وكان كأهل زمانه متأثرًا بالتصوف ومذاهب علم الكلام خاصة الأشاعرة، "أهل السنة" في ذلك العصر.
ومما يحسن أن نشير إليه. أن علم الكلام عنى به علماء الأمة ومفكروها الأوائل باعتباره: علم الفقه الأكبر. لأنه متعلق بأصول الدين والإلهيات وقضايا الإيمان، ولكن هذا العلم الأصيل. قد اختلط بالفلسفة والمنطق. مما جعله يتعرض لنقود علماء لا يرتضون الفلسفة ولا المنطق.
كذلك التصوف الإسلامى. قد اقتحمت عليه الأبواب المذاهب الغنوصية الباطنية فكان لا بد من محاولة رد الزيوف، وتصحيح المواقف، وبيان ما خرج عن المنهج السنى الصحيح.
ويبدو أن الباحثة: أسماء محمد توفيق في دراستها. التي قدمتها عن آراء الصاوى تميزت بالحكمة في العرض، وحسن الاستنتاج والاستنباط. وقد ساعدها على ذلك ما يلى:
أولًا: سعة اطلاع الباحثة على مسائل علم الكلام، وفهمها لقضاياه ومشاكله في
[ ٩ ]
وعى ودقة. ومما هو واضح أن الذي يتعرض لدراسة علم الكلام يكون أقدر على نقده، والتنبيه على ما فيه.
ثانيًا: قدرة الباحثة على الوقوف على المصادر والمراجع ببصيرة وبصر. وقد أمدها هذا الوقوف بتفوق وحسن تدبر.
ثالثًا: مرونة الباحثة في تناول المفردات المعرفية. لذا لم تتعرض للإسقاطات، ولا النقائض التي قد تبعد في كثير من الأحوال البحوث العلمية عن الإفادة.
رابعًا: الباحثة: ذات آفاق عقلانية، وتطلعات علمية. مكناها من التطلع إلى ما هو أقدر على الاستنباط.
ولا يخفى. أن الباحثة أسماء محمد توفيق. قد استطاعت أن ترتاد طريق التأليف بعمق وموضوعية. فأخرجت للمكتبة العربية والإسلامية عملًا رائدًا في موضوعه.
وإذا كان الإمام الصاوى لم يتعرض كثيرًا لنقود العلماء فيما اشتملت عليه رؤاه، فإن الباحثة استطاعت أن تصحح كثيرًا من أفكاره. خاصة فيما يتصل بعلم الكلام والتصوف.
والنقد والتصحيح علامة صحة وعافية، ودليل علم ومعرفة، ومعلم من معالم يقظة الأمة.
وقديمًا حينما ترجمت الفلسفة الإغريقية - في عصر الترجمة - وافتتن بها كثير من المثقفين المسلمين وجهت إلى الفلسفة نقود هائلة وكبيرة. نذكر منها:
١ - تهافت الفلاسفة للإمام أبي حامد الغزالي.
٢ - تهافت الفلاسفة للعالم علاء الدين الطوسى.
٣ - تهافت الفلاسفة للشيخ قطب الدين أبي الحسين.
٤ - تهافت الفلاسفة للخواجه زاده مصلح الدين.
٥ - تهافت التهافت. للفيلسوف ابن رشد.
[ ١٠ ]
هذه النقود التي جاءت على ما أدخل على المسلمين من قضايا فلسفية تخالف ما جاء به القرآن الكريم، مكنت المسلمين من الرد على ما يثار من الشبهات.
ومما هو يقينى. أن النقود التي وجهتها الباحثة العالمة: أسماء محمد توفيق لها في وعى الأمة ضرورة حياتية، وتقدير، لأن كثيرًا من المفاهيم والمصطلحات لا تنتشر بين الناس إلا عن طريق التقلب، والأخذ، والرد.
وإذا كان علم الكلام يعتبر فلسفة المسلمين، والتصوف هو علم السلوك - كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم - رحمهما الله - فإن الباحثة استطاعت أن تعرض لقضايا تناولتها من خلال المنظور العقدى.
والعقيدة الإسلامية هي النافذة التي يطل منها المسلمون على كافة حقائق العلوم، والوجود، والأفكار، والمذاهب، والاتجاهات.
وإذا كان المتأثرون بعلم الكلام والتصوف أنطلقوا من العقيدة لعمل إطار فلسفى فكرى فإن ما قامت به الباحثة من محرض ونقد وتقرير. يمثل إضافة حية. لأن المواقف تحكم بحركة الإنسان وتواجداته.
أ. د: أحمد عبد الرحيم السايح
الأستاذ في جامعة الأزهر وقطر وأم القرى
المستشار: توفيق على وهبة
المستشار الأسبق في وزارة الداخلية السعودية
(الأمن العام)
[ ١١ ]