بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فإن الله قد أرسل رسوله - ﷺ - بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وقد بلغ الرسول - ﷺ - الرسالة وأدى الأمانه ونصح للأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين فجزاه الله خير ما يجزى نبيًا عن أمته.
ثم إن الصحابة - رضوان الله عليهم - قد سلكوا من بعده طريقه وبينوا الحق وعملوا به وردوا الباطل وجاهدوا في سبيل الله جهدهم وتتابعت على ذلك الهدى الأمة خلفًا عن سلف، وسيبقى الحق ظاهرًا إلى قيام الساعة كما أخبر بذلك النبي - ﷺ -.
ومع ذلك فقد عرضت للأمة فترات نشأ فيها الجهل بالسنة، وغلب عليها التأثر بمناهج مخالفة ومناوئة للحق وأهله، فتحقق ما أخبر به النبي - ﷺ - من تفرق الأمة واختلافها، وأصبحت المناهج الكلامية والصوفية هي الرائجة في بعض الفترات وأصبح الإسلام الحق غريبًا بين أهله في بعض الأماكن، وبلغ الأمر إلى الجمود على هذه المناهج، وكان ذلك من أهم أسباب ضعف الأمة وتخلفها، ولا سبيل هنا إلى شرح مظاهر ذلك التخلف في الجوانب العلمية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها من الجوانب؛ إذ للحديث عن هذا مجالات أخرى.
وفي مرحلة من مراحل الجمود العلمى هذه كان الشيخ أحمد الصاوى - ﵀ -، وقد أشارت الباحثة الفاضلة في توطئة البحث إلى شيء من مظاهر الضعف العلمى والسياسى وغيرها.
وكانت غالب جهوده العلمية كغالب أهل عصره تعبيرًا عن هذه المرحلة، حيث اتخذ المنهج الكلامى وبخاصة الاتجاه الأشعري طريقة في الاستدلال والنظر، كما اتخذ المنهج الصوفى طريقة في السلوك والعبادة، وهذه سمة من سمات تلك
[ ٧ ]
الفترات، حيث تجد المتمذهب بأحد المذاهب الفقهية المعروفة متبعًا طريقة المتكلمين في الاعتقاد سالكًا طريقة من طرق التصوف في العبادة والسلوك.
وقد كان للشيخ الصاوى - ﵀ - مؤلفات كثيرة شملت جوانب متعددة وغالبها شروح وتعليقات على متون في العقائد الكلامية والتفسير والتصوف والفقه.
وقد أحسنت الأستاذة الفاضلة أسماء بنت محمد توفيق بركات، حين اختارت البحث في آراء الصاوى في العقيدة والسلوك، حيث بينت المنهج الذي سلكه وأثر ذلك عليه، وبيان موقفه من مسائل الاعتقاد والسلوك ومناقشة ذلك كله بالأدلة من الكتاب والسنة وفق منهج السلف الصالح.
وقد وفقت في ذلك كله، زادها الله توفيقًا وسدادًا، وهذه الدراسة مثال ينبغى أن يحتذى في نقد الآراء والكتب المخالفة لأهل السنة، كما ينبغى أن تتكاتف الجهود لإظهار عقيدة أهل السنة بتقريرها وبيان دلائها ونقد كل ما يخالفها.
والذي أعلمه من الطالبة أنها كانت أثناء كتابتها للبحث شديدة الحرص تبين الحق بدليله، حريصة على ألا تنسب للصاوى - ﵀ - ما لم يقله بمجرد احتمال قوله لذلك، وكانت أشد حرصًا على أن يكون نقدها مستندًا إلى عقيدة أهل السنة والجماعة، وقد ظهر هذا في كتابتها فجزاها الله عن ذلك خير الجزاء.
وحيث أعلم أن في نية الباحثة الفاضلة إكمال هذا الجهد العلمى الموفق بنقد تفصيلى لحاشية الصاوى على الجلالين فإنى أرى هذا من تمام توفيقها؛ إذ علمنا ما لتفسير الجلالين وحواشيه من انتشار وشهرة.
والله أسأل أن يوفق الباحثة الفاضلة إلى كل خير، وأن ينفع بها، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم إنه سميع مجيب.
بقلم فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الله بن محمد القرني
كلية الدعوة وأصول الدين
قسم العقيدة
٢٢/ ٢/ ١٤٢٦ هـ
[ ٨ ]