يعرف الصاوي الأسماء بأنها: "جمع اسم، وهو اللفظ الدال على ذات المسمى" (١).
كما أنه يتابع أسلافه في الإقرار بحسنها على جهة العموم، يقول: "ومعلوم أنها كلها حسنى، ويشهد له قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾.
وفى تعليل وصفها بالحسن، يقول: "وحسن أسمائه تعالى لدلالتها على معانٍ شريفة هي أحسن المعانى (٢) ومن ذلك: "أن الدال يشرف بشرف مدلوله" (٣). وهذا التعميم لا يمنع عنده - كاعتقاد عامة الأشاعرة - من وجود أسماء يجب تأويلها؛ لأن ظاهرها موهم للتشبيه (٤).
وفي حديثه عن اعتقاد التوقف فيها والاقتصار على ما ورد في الشرع، يقول: "أسماء الله توقيفية، أي: تعليمية، بمعنى أنه لا يجوز لنا أن نسميه باسم غير وارد لنا (٥) "، "فيجوز أن يقال: يا جواد، ولا يجوز أن يقال: يا سخى، ويقال: يا عالم دون عاقل، وحكيم دون طبيب". (٦)
لذا كان الانحراف في التسمية بما لم يرد به النص مما فسر به الإلحاد الذي نهى الله تعالى. (٧)
أما ما يتعلق بالعدد الذي ذكر في حديث المصطفى - ﷺ - فهو يرى أنه ليس للحصر، يقول: "والإخبار بأنها تسع وتسعون ليس حصرًا وإنما ذلك إخبارًا عن دخول الجنة بإحصائها واستجابة الدعاء بها" (٨) وإلا فـ "أسماؤه تعالى كثيرة، قيل: ثلاثمائة، وقيل: ألف. . . وقيل: ليس لها حد، ولا نهاية لها". (٩)
_________________
(١) شرح منظومة أسماء الله الحسنى: ١١٣، وانظر: حاشية الجلالين: (٤/ ١٥٧).
(٢) شرح منظومة أسماء الله الحسنى: ١١٣.
(٣) حاشية الجلالين: (٢/ ١٠٢)
(٤) انظر: ٣٠.
(٥) حاشية جوهرة التوحيد ٣٠.
(٦) حاشية الجلالين: (٢/ ١٠٢).
(٧) المرجع السابق.
(٨) حاشية الجلالين: (٢/ ١٠٢).
(٩) شرح المنظومة: ١١٣.
[ ٢٠٩ ]
ويفسر الإحصاء المأمور به في الحديث بأنه "معرفة ألفاظها ومعانيها".
ويظهر هنا تصوفه حيث يجعل للإحصاء معنى آخر للخواص، حيث يقول: وأما معناه "عند أهل الله فهو الاتصاف بها، والظهور بحقائقها، والوقوف على مدارك نتائجها، وأسرارها، أي نتائج علومها الغيبية، التي يخص الله بها من يشاء ومنها سر القدر .. " ويمثل لذلك بمقام المصنف "أي الدردير" يقول: "فإنه ما ترجم لنا في هذا الكتاب إلا بأوصافه". (١)
كما أنه يرى أن الاسم الأعظم الجامع لمعانى الأسماء والصفات هو لفظ الجلالة: "لأن حقائق المؤمنين ممزوجة به". (٢)
وفى بيان عظمة هذه الأسماء وأنها قديمة، يقول: "إنه يجب على الإنسان أن يعتقد أن أسماء الله عظيمة قديمة"؛ فإنه "كما يجب تعظيم الذات وتنزيهها عن النقائص، كذلك يجب تعظيم الاسم وتنزيهه عن النقائص، ولذا قال الفقهاء: من وجد اسم الله مكتوبًا في ورقة وموضوعًا في قذر وتركه فقد كفر، وذلك لأن التهاون بأسماء الله كالتهاون بذاته؛ لأن الاسم دال على المسمى". (٣)
ويقسم الصاوى الأسماء على حسب علاقتها بالمسمى، فيقول: "وهى إما ذاتية: كالله والرحمن، أو صفاتية: كالحى والعليم، أو أفعالية: كالمحى والمميت.
والصفاتية على أقسام: أسماء صفات جمال: كالرحيم والكريم، وأسماء صفات جلال: كالكبير والعظيم، وأسماء صفات كمال: كالسميع والبصير". (٤)