يتابع الشيخ أسلافه من المتكلمين بالاستدلال بدليل الإمكان من حيث ما يقتضيه من معنى الحدوث، ودلالته على وجود الصانع، يقول: "واعلم أنهم اختلفوا في كيفية الاستدلال بالعالم على أربعة أقوال:
الأول: من جهة الإمكان أي استواء الوجود والعدم، ونظم الدليل أن تقول: العالم ممكن، وكل ممكن له صانع، فالعالم له صانع.
الثاني: من جهة الحدوث، أي الوجود بعد العدم، ونظم الدليل عليه أن تقول: العالم حادث، وكل حادث له صانع، فالعالم له صانع.
الثالث: من جهتهما معًا، ونظمه العالم ممكن حادث، وكل ما كان كذلك فله صانع.
الرابع: من جهة الإمكان بشرط الحدوث، ونظمه كالذى قبله وإنما الفرق بينهما أن الحدوث أخذ جزأ في الأول، وشرطًا في الثاني". (٣)
* * *
_________________
(١) الآمدي وآراؤه الكلامية، د. حسن الشافعي: ٤١١.
(٢) نهاية الإقدام، للشهرستانى: ٩٠، والمنقذ من الضلال، للغزالى: ١٠٧.
(٣) حاشية جوهرة التوحيد: ٨.
[ ١٥٨ ]