يوافق الصاوى من تقدمه من الأشاعرة في معنى التوحيد؛ حيث يقرر ما ذهبوا إليه من أن المعبود متصف بالوحدة في الذات، والصفات، والأفعال، (٢) وذلك بـ: "نفى الكموم الخمسة، وتوضيحه: أنه لا نظير له في ذاته، أي أن ذاته ليست مركبة من أجزاء، وليس لأحد ذات كذاته، ولا في صفاته، أي ليست صفاته معددة من جنس واحد، بمعنى أنه ليس له علمان ولا سمعان، وليس لأحد صفة كصفات مولانا، فهذه أربعة كموم: متصلان في الذات والصفات، ومنفصلان بينهما، والخاص المنفصل في الأفعال، بمعنى أنه ليس لأحد فعل مع الله، وأما المتصل فهو ثابت لا ينفى؛ لأن أفعاله على حسب شؤونه". (٣)
ومع ما تقدم فقد يظهر عليه التأثر باعتقاد السلف، كما هو معلوم من حال متأخرى الأشاعرة أمثال الدردير والجمل، وذلك في مثل تفسير الآية الكريمة: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٨٥] حيث بين أن النبي - ﵊ - قد ابتدأ بالدعوة إلى التوحيد: عبادة الله وحده، ثم علل توجهه إليه أولًا بأنه الأصل وما بعده فرع، يقول: "أمرهم بالتوحيد أولًا؛ لأنه أهم الأشياء وأصلها وغيره فرع، فإذا صلح الأصل صلح الفرع". (٤)
_________________
(١) مجرد مقالات الأشعري: ٥٥.
(٢) انظر: حاشية الجلالين: (٢/ ٢٨٦)، (٤/ ٤٦).
(٣) المرجع السابق: (٣/ ٧٠). وانظر: (١/ ٧٠) والحاشية على الخريدة البهية ١٩.
(٤) المرجع السابق: (٢/ ٢١٠).
[ ١٧٢ ]
وقد يأتى في موضع آخر فيميل إلى آراء أسلافه، فيقصر التوحيد على مفهومه العلمى دون العملى، وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦]. يقول: "الخطاب للمكلفين لأن العبادة تتوقف على معرفة المعبود والنية، ولكن المراد ما يشمل القربة التي هي ما تتوقف على معرفة المتقرب إليه والطاعة التي لا تتوقف على شيء".
ويرى أن تفسير العبادة بالتوحيد، كما هو قول المحلى يجعل النهى عن الإشراك مؤكدًا للأمر السابق، وهذا خلاف الأولى، بل الأولى - عنده - أن يكون قوله: ﴿وَلَا تُشْرِكُوا﴾ هو الأساس وما بعده أمر بلازمه. (١)
* * *