لقد عزم محمد علي على تجهيز حملة لمحاربة دعاة التوحيد في نجد؛ وذلك تلبية لأوامر الأستانة، ولكنه خشى من انقلاب عسكرى يقوم به أعداؤه من المماليك إذا غادر مصر مما قد يؤدى إلى نزع السلطة من يده، فرأى أن السبيل الأمثل للاحتفاظ بسلطانه وإبقاء حكمه هو التخلص ممن تبقى من المماليك، فأعد خطة لتحقيق هذه الفكرة الخطيرة، حيث دعا وجهاء الناس لحضور مهرجان فخم بالقلعة في أول مارس ١٨١١ م، وذلك للاحتفال بإلباس ابنه طوسون خلعة قيادة الجيش المزمع بعثه إلى الأراضى الحجازية، فحضر جميع الأمراء، والباشوات، والمماليك وأتباعهم.
وبعد خروج موكب الاحتفال وعلى رأسه ابنه طوسون باشا وكبار الموظفين بالدولة أقفل باب القلعة من الخارج إقفالًا محكمًا في وجه المماليك، وانهال الرصاص عليهم دفعة واحدة، وقد استمر الفتك فيهم من ضحى ذلك النهار إلى هزيع من الليل حتى امتلأ فناء القلعة بالجثث الممزقة.
_________________
(١) انظر: عصر محمد على، عبد الرحمن الرافعى: ٧٢.
(٢) المواجهة المصرية الأوربية، محمد البدرى: ٥٧.
[ ٢٢ ]
لقد أفنت تلك المذبحة أربعمائة وسبعين من المماليك وأتباعهم في يوم واحد، وفى الوقت نفسه نهبت جنود محمد على باشا منازلهم بالمدينة، وقتلت من تخلف منهم عن الحضور، ثم أرسل إلى عماله في الأقاليم بقتل جميع المماليك القاطنين خارج العاصمة، فقتلوهم وصاروا يتنافسون في إرسال رءوسهم إليه (١).
وكان لهذه المذبحة أثر سيئ على حالة الشعب النفسية، فقد أدخل الرعب على قلوبهم، وفقد الشعب بالتالى روح الشجاعة التي كان يتمتع بها، مما أدى إلى تدهور الحياة القومية في مصر إلى أمد طويل (٢).