٢ - الاستدلال بالسبر والتقسيم.
٣ - الاستدلال بالقياس المنطقى. (١)
أولًا: الاستدلال بقياس الغائب على الشاهد:
ويراد به معرفة ما غاب عن الحس، بطريقة البناء على المشاهد (٢).
أما عن مكانته في الاستدلال، فكثيرًا ما يعول المتكلمون لتنظير أصولهم العقلية في تقرير القضايا الإلهية عليه؛ حتى قطع شيخ الإسلام بأن هذا معتمدهم في تقرير ما ذهبوا إليه فيها، يقول - ﵀ -: "إن مبنى كلامهم في الإلهيات، إنما هو القياس على ما وجدوه في المشهودات، لا طريق لهم غير ذلك أصلًا". (٣)
وقد استدل به المتكلمون لإثبات ما أثبتوه من الصفات، كما استدلوا به أيضًا في نفى ما نفوه منها؛ فأولوه أو فوضوا معناه، ويلزم لصحة هذا المسلك وجود الجامع العقلى، الذي بموجبه يصح القياس، وقد يكون علة أو شرطًا، مثال ذلك ما أورده
_________________
(١) انظر: مسالك المتكلمين في الاستدلال بالعقل كتاب: منهج إمام الحرمين، لشيخنا الفاضل: د/ أحمد آل عبد اللطيف: ١٣٩.
(٢) انظر: المحيط بالتكليف، للقاضى عد الجبار: ١٦٧.
(٣) بيان تلبيس الجهمية: (٢/ ٤٩٨).
[ ٨٨ ]
شارح المواقف في بيان أن العالم هو من قامت به صفة العلم، فقد اعتمد ما عليه القدماء من الأشاعرة وهو قياس الغائب على الشاهد؛ فإن العلة واحدة والشرط لا يختلف غائبًا وشاهدًا، ولا شك أن علة كون الشيء عالمًا في الشاهد هو العلم، فكذا في الغائب، وحد العالم ههنا من قام به العلم، فكذا حده هناك، وقس على ذلك سائر الصفات (١).
ويتابع الصاوى أسلافه في ذلك، حيث استخدم هذا النوع من مسالك الاستدلال العقلى، في إثبات صفات المعانى، وهى الصفات السبع التي يثبتها الأشاعرة، فيقول على سبيل المثال في دليل صفة الحياة: "أن تقول: الله تعالى متصف بالقدرة والإرادة والعلم؛ وكل من كان كذلك تجب له الحياة، فينتج الله تجب له الحياة".
كما يتابعهم في نفى ما سواها بالتأويل أو التفويض، فيقول في صفة الحياء، منتهجًا نفس المنهج السابق: "الحياء في حق الحوادث تغيير وانكسار، يعترى الإنسان من فعل ما يعاب، ولازمه الترك، فأطلق في حق الله، وأريد لازمه وهو الترك" (٢).