قال الجوهري: "القضاء: الحكم، وأصله قضاي؛ لأنه من قضيت، إلَّا أن الياء لما جاءت بعد الألف همزت، والجمع أقضية، وقضى أي حكم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (^١)، وقد يكون بمعنى الفراغ تقول: قضيت حاجتي، وضربه فقضى عليه أي قتله كأنه فرغ منه. وقد يكون بمعنى الأداء والإنهاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ (^٢). وقد يكون بمعنى الصنع والتقدير ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (^٣) ومنه القضاء والقدر" (^٤).
وقال الزهري: "القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه وكل ما أحكم عمله أو أُتمَّ أو خُتِم أو أُدِّي أداء، أو أوجب، أو أعْلِمَ، أو أُنْفِذَ، أو أُمْضيَ فقد قُضِي. وقد جاءت هذه الوجوه كلها في الحديث ومنه القضاء المقرون بالقدر" (^٥).
وقال ابن فارس: "القاف والضاد والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدل على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته" (^٦).
هذا في تعريف القضاء لغةً. وأما القدر فقال ابن سيده (^٧): القَدْرُ
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية: ٢٣.
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٤.
(٣) سورة فصلت، الآية: ١٢.
(٤) الصحاح (٦/ ٢٤٦٣).
(٥) لسان العرب (١٥/ ١٨٦).
(٦) معجم مقاييس اللغة (٥/ ٩٩).
(٧) علي بن إسماعيل المرسي الشهير بابن سيدة إمام في اللغة له كتاب "المحكم والمحيط =
[ ٢١٩ ]
والقَدَرُ: القضاءُ والحُكم وهو ما يُقَدِّره الله ﷿ من القضاء ويحكم به من الأمور، قال الله ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ (^١) أي الحكم وفي الحديث ذكر ليلة القدر، وهي الليلة التي تقدر فيها الأرزاق" (^٢).
والقَدَر والقَدْر بسكون الدال وفتحها، قال صاحب اللسان: "قال اللحياني: القَدَرُ الاسم والقَدْرُ المصدر" (^٣).
قال القرطبي: القَدَر: مصدر قَدَرْتُ الشيءَ خفيفة الدال أَقْدِرُه وأَقْدُرُه قَدْرًا وقَدَرًا إذا أحطْتَ بمقداره ويقال فيه: قدَّرْتُ أُقدِّرُ تقديرًا مشدّد الدال للتضعيف" (^٤).
"وهناك تلازم بين القضاء والقدر بحيث إن أحدهما لا ينفك عن الآخر" (^٥).
قال الخطابي: "وجماع القول في هذا الباب أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ لأن أحدهما بمنزلة الأساس والآخر بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينها، فقد رام هدم البناء ونقضه" (^٦).