ينقسم الشرك بإطلاقه إلى قسميق:
الأول: الشرك الأكبر، وهو جعل مع الله سبحانه شريكًا في الألوهية كفعل الجاهلية، أو صرف العبادة أو بعض أنواعها لغير الله تعالى، أو إشراك معه غيره فيها، وهذا شركٌ أكبر مخرج من الملة.
الثاني: الشرك الأصغر، وهو من كبائر الذنوب، لكنه لا يخرج من الملة، وهو شرك ظاهر يتمثل في بعض الأفعال والألفاظ الشركية، كالحلف بغير الله وغيرها، ومنه الرياء ويسمى: بالشرك الخفي.
قال القرطبي: "أصل الشرك المحرم: اعتقاد شريك لله تعالى في إلهيته، وهو الشرك الأعظم، وهو شرك الجاهلية، ويليه في الرتبة اعتقاد شريك لله تعالى في الفعل، وهو قول من قال: إن موجودًا ما غير الله تعالى يستقل بإحداث فعل وإيجاده، وإن لم يعتقد كونه إلهًا، ويلي هذا في الرتبة الإشراك في العبادة، وهو الرياء، وهو أن يفعل شيئًا من العبادات
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ٤٨.
(٢) فتح الباري (١/ ٨٥).
[ ٢٨٨ ]
التي أمر الله تعالى بفعلها له لغير الله وهو مبطل للأعمال، لهذا أشار بقوله: "من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركتُه وشرِيكَهُ" (^١). وهذا هو المسمى بالرياء، وهو على الجملة مبطل للأعمال" (^٢).
وقال في موضع آخر: "المخلص في عباداته هو الذي يخلصها من شوائب الشرك والرياء، وذلك لا يتأتى له إلَّا بأن يكون الباعث له على عملها قصد التقرب إلى الله تعالى، وابتغاء ماعنده، فأما إذا كان الباعث عليها غير ذلك من أعراض الدنيا، فلا يكون عبادة، بل يكون مصيبة موبقة لصاحبها، فإماكفر، وهو الشرك الأكبر، وإما رياء وهو: الشرك الأصغر" (^٣).