أخذ الإمام المازري الفقه على مذهب الإمام مالك وهو المنتشر في المغرب العربي والأندلس حتى بلغ رتبة عالية أهَّلته لأن يكون أحد أئمة المذهب المعتبرين حتى اعتمدت أقواله في المذهب. بل أصبح حامل راية المذهب المالكي في عصره.
قال ابن خلكان: الفقيه المالكي المحدث (^١).
وقال ابن فرحون: آخر المشتغلين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه (^٢).
وقال القاضي عياض: لم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض -في وقته- أفقه منه ولا أقوم لمذهبهم (^٣).
وقال المقري (^٤): أحد الأئمة الأعلام عد في المذهب إمامًا وملك من مسائله زمامًا (^٥).
وقال محقق كتاب "شرح التلقين للمازري": المازري ﵀ قد بلغ رتبة الإفتاء في المذهب وتبوأ مكانة مشهورة واستفاض خبره حتى كتب إليه الناس من المشرق والمغرب لقد أسهم المازري بجهد
_________________
(١) وفيات الأعيان (٤/ ٢٨٥).
(٢) الديباج المذهب ص (٣٧٥).
(٣) الغنية ص (١٣٢).
(٤) أحمد بن محمد بن أحمد المقري التلمساني، المالكي، الأشعري، مؤرخ، أديب، رحاله، تنقل بين المشرق والمغرب، ونال شهرة واسعة، من آثاره: "نفح الطيب" توفي في مصر سنة (١٠٤١ هـ). معجم المؤلفين (١/ ٢٤٩).
(٥) أزهار الرياض (٣/ ١٦٥).
[ ٥٥ ]
ظاهر في مجال التأليف في العلوم الشرعية عمومًا، وفي الفقه المالكي خصوصًا كما ظهر ذلك من خلال بعض مؤلفاته الفقهية
أما أثره في المذهب المالكي فهو ظاهر جدًّا وذلك من خلال ما يلي:
- كثرة الناقلين عن المازري والاستشهاد بأقواله وتخريجاته وملاحظاته، خاصة ما أثبته في كتابه "شرح التلقين" فقد اتفق المتأخرون ممن جاء بعد المازري على اعتبار كتابه "شرح التلقين" من المصادر الأصلية في تحرير المذهب وأكثروا من النقل عنه من هذا الكتاب وسائر مؤلفاته (^١).
ولم يكن ملتزمًا بالمذهب المالكي تقليدًا دون دليل بل وصل إلى مرحلة تؤهله للاجتهاد.
قال ابن دقيق العيد (^٢): ما رأيت أعجب من هذا - يعني المازري- لأي شيء ما ادعى الاجتهاد (^٣).
فهو يأخذ ما دل عليه الدليل ولو خالف المذهب ويظهر هذا من خلال شرحه للتلقين وهو أحد الكتب المالكية المعتمدة.