يعتبر القرطبي أحد فقهاء المالكية في زمنه ذلك أنه درس بالأندلس والمغرب، وهي بلاد يتمذهب أهلها بالمذهب المالكي، فأخذ أصول المذهب عن شيوخه، وتبحر فيه، حتى عد أحد أعلامه ساعده في ذلك
_________________
(١) كشف الظنون (١/ ٥٥٤)، وانظر أيضًا ذيل مرآة الزمان (١/ ٩٥)، وهدية العارفين (١/ ٩٦).
(٢) فتح الباري (٢/ ٢١٧، ١٠/ ١٠٣، ١١/ ٥٢٩).
(٣) فهرس مخطوطات خزانة القرويين بفاس (١٤٧).
(٤) وهو عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين (١/ ٢١٤).
(٥) نفح الطيب (٢/ ٦١٥).
[ ١١٤ ]
تمكنه من علم أصول الفقه وقوته فيه.
قال ابن فرحون عنه: "من أعيان المالكية" (^١).
وقال ابن العماد: "كان من كبار الأئمة" (^٢).
وقال ابن كثير: "أبو العباس الأنصاري القرطبي المالكي الفقيه المحدث" (^٣).
وقال المقريزي: "فقيه مالكي محدث أصولي" (^٤).
ولكنه لم يكن متعصبًا للمذهب، متمسكًا به ولو خالف الدليل، بل كان سالكًا لطريق الإنصاف، ساعيًا في اتباع الدليل، ولو خالف مالكًا أو المشهور من مذهبه.
قال الطريري: إلَّا أن الشيخ أبا العباس مع ذلك كله لم ينزلق إلى وهدة التعصب الأعمى، ولم يتقيد بأغلال التقليد، فمع مذهبيته المالكية إلَّا أنك لا ترى الغلو في إمامه، ولا التحطط على مخالفيه، ولا التقليد الجامد للمذهب في كل مسألة وتتجلى سلامة أبي العباس من غلواء التعصب في مسائل كثيرة عرض لها في المفهم، ثم انقاد فيها إلى ما أداه اجتهاده مع مخالفته للمشهور من مذهب مالك" (^٥).
وقال المحققون للمفهم: "مالكي متضلع في مذهب الإمام مالك، ومستحضر لأقواله وأدلته، ولكنه يقف في بعض الأحيان مع الدليل
_________________
(١) الديباج لمذهب ص (١٣٠).
(٢) شذرات الذهب (٣/ ٢٧٣).
(٣) البداية والنهاية (١٣/ ٢٢٦).
(٤) المقفى الكبير (١/ ٥٤٥).
(٥) تحقيق كتاب الإيمان من المفهم (١/ ٢٥١).
[ ١١٥ ]
ويصرح بمعارضته لمالك فيما ذهب إليه" (^١).