هو أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري القرطبي الأندلسي المالكي.
أمَّا الأنصاري فنسبة إلى الأنصار -﵃- إذ قد هاجر منهم أناس إلى المغرب واستقروا هناك.
ولكن هل نسبة أبي العباس إليهم ولاءً أم صليبة، رجَّح بعض المترجمين له أن نسبته إليهم بالولاء (^١)، وذلك لأن والده كان "مُزَيِّنًا" وهو من يمتهن الحلاقة والحجامة والختان، ولذا لُقِّب بابن المزين نسبة لعمل والده.
وهذه مهنة محتقرة عند العرب لا يقوم بها عادة إلَّا الرقيق والموالي، وهذا دليل قوي لترجيح هذا القول.
وأمَّا القرطبي فنسبة إلى مدينته قرطبة (^٢) التى عاش فيها الشطر الأول من حياته.
وأما الأندلسي فنسبة إلى بلاده الأندلس (^٣).
أما المالكي فإلى مذهب الإمام مالك -﵀- إذ هو من أعيان
_________________
(١) قال بذلك الدكتور عبد الوهاب الطريري في دراسته حول القرطبي عند تحقيقه لكتاب الإيمان من المفهم (١/ ٧٧)، وقد استفدت منه كثيرًا في هذه الترجمة "القرطبي ومنهجه في كتابه المفهم في حل ما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" مع تحقيقه من أوله إلى نهاية باب مضاعفة أجر الكتابي إذا آمن، رسالة دكتوراه، قسم السنة وعلومها، كلية أصول الدين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، (١٤١٥ هـ).
(٢) ينسب إلى هذه المدينة عدد كبير من العلماء كابن عبد البر القرطبي وأبي عبد الله القرطبي، صاحب التفسير، وغيرهم، وقد ذكر صاحب معجم المؤلفين بهذا الاسم قرابة ثمانين علمًا (٤/ ٤٧٠).
(٣) وأيضًا نسب إلى الأندلس واشتهر بهذا النسبة عدد من العلماء، كابن حزم الأندلسي، وابن العربي الأندلسي صاحب العواصم من القواصم، وغيرهما، وقد ذكر صاحب معجم المؤلفين من عرف بهذا الاسم قرابة الثلاثين علمًا (٤/ ٢٢٤).
[ ٩١ ]
المذهب.
كنيته أبو العباس، ولقب بضياء الدين، وبجمال الدين، كما لُقِّب بالعدل، والشاهد، وذلك لأنه قام بعمل العدول والشهود في الإسكندرية، وهم من يتعرفون على الناس، ويشهدون في القضايا، مع كونهم محل ثقة عند القضاة (^١).
كما عُرِف بابن المزين نسبة لعمل والده -كما سبق-.
قال ابن فرحون: "أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر أبو العباس الأنصاري الأندلسي، ثم القرطبي المالكي الفقيه، عُرف بابن المزيّن بالزاي المعجمة بعدها ياء مثناة من تحت ونون يلقب بضياء الدين من أعيان فقهاء المالكية" (^٢).
وقال ابن العماد الحنبلي: "أبو العباس القرطبي أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري المالكي المحدث الشاهد" (^٣).
وقال محمد محمد مخلوف (^٤): "ضياء الدين أبو العباس أحمد بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي يعرف بابن المزين" (^٥).
وقال البغدادي (^٦): "أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري
_________________
(١) معيد النعم ومبيد النقم لعبد الوهاب السبكي ص (٦٣).
(٢) الديباج المذهب ص (١٣٠).
(٣) شذرات الذهب (٧/ ٤٧٣).
(٤) محمد بن حسنين بن محمد مخلوف العدوي المصري المالكي، عمل وكيلًا للأزهر، له العديد من المصنفات في شتى العلوم، توفي سنة (١٣٥٥ هـ). معجم المؤلفين (٣/ ٢٤٤)، الأعلام (٦/ ٩٦).
(٥) شجرة النور الزكية ص (١٩٤).
(٦) إسماعيل باشا بن محمد أمين بن سليم الباباني البغدادي، مؤرخ أديب، عالم بالكتب ومؤلفيها، من آثاره: "إيضاح المكنون"، "هدية العارفين". توفي سنة (١٣٣٩ هـ). الأعلام=
[ ٩٢ ]
أبو العباس، جمال الدين القرطبي" (^١).