هو الإمام العلم العلَّامة أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر (^٢)
_________________
(١) منهجية فقه الحديث عند القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم، للدكتور حسين محمد شواط ص (١٠٤).
(٢) اتفقت المصادر على أن جده عمر إلا ما كان من الحميري حيث قال: محمد بن علي بن إبراهيم التميمي المازري، صاحب "المعلم بفوائد مسلم". الروض المعطار في خبر الأقطار، محمد عبد المنعم الحميرى ص (٥٢١)
[ ٣٢ ]
المازري (^١) المالكي.
لم ينص أحدٌ على تاريخ ولادته، لكن اتفقوا على أنه تُوفي سنة (٥٣٦ هـ) وحدَّد أكثرهم عمره حين وفاته بثلاث وثمانين سنة، فتكون ولادته بناءً على ذلك سنة (٤٥٣ هـ).
وقد ذكر الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب (^٢) أن ولادته سنة (٤٤٣ هـ) (^٣).
وقد ردَّ ذلك الشيخ النيفر فقال: "ولم أظفر إلى اليوم بمستند يدعم ما جاء به، إذ لم يذكر أحد أنه عاش نيفًا وتسعين سنة حتى إن ما خالف فيه
_________________
(١) نسبة لمازر بفتح الزاي. معجم البلدان، ياقوت الحموي (٥/ ٤٠). وهي مدينة في جزيرة صقلية، وصفها الحميري فقال: مدينة بجزيرة صقلية مدينة مشهورة على الساحل الموازي لإفريقية وهي مدينة شامخة فاضلة، لا مثال لها في شرف المحل، إليها الانتهاء في جمال الهيئة والبناء، وما اجتمع فيها من المحاسن لم يجتمع في غيرها، وأسوارها حصينة شاهقة، وديارها حسنة، وبها أزقة واسعة، وشوارع وأسواق عامرة بالتجارات وبساتين وجنات طيبة، يُسافَر إليها من جميع الآفاق ومن مفاخرها أن منها الفقيه الإمام أبا عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم التميمي المازري نزيل المهدية. الروض المعطار ص (٢٥). وقد نُسب إليها عدد من العلماء، منهم: صاحب الترجمة، ومحمد بن مسلم المازري، ومحمد بن أبي الفرج المازري المعروف بالذكي الصقلي. انظر: شجرة النور الزكية في طبقات المالكية لمحمد مخلوف ص (١٢٥).
(٢) حسن حسني بن صالح بن عبد الوهاب الصمادحي، بحاثة مؤرخ، أديب، معاصر، ولد في تونس، وبها نشأ، تعلم فيها، وفي باريس، تولى مناصب في تونس كبيرة، منها عاملًا على المهدية وغيرها، ووزيرًا للدولة وعضوًا في العديد من المجامع، له عدة مؤلفات، منها: "خلاصة تاريخ تونس"، و"مجمل تاريخ الأدب التونسي"، أكب على المطالعة والبحث آخر عمره حتى توفي سنة (١٣٨٨ هـ). الأعلام (٢/ ١٨٧).
(٣) مجلة لواء الإسلام، العدد الثامن، ربيع الثاني (١٣٦٨ هـ) ص (٢٣).
[ ٣٣ ]
ابن قنفذ (^١) غيره من أنه قارب التسعين - أي توفي في حدود سبع أو ثمان وثمانين - لا يوافق ما ذكره الأستاذ عبد الوهاب، فالمصادر كلها مطبقة على أنه لم يبلغ التسعين، فضلًا عن تجاوزها، ولهذا لا يصح أنه ولد سنة ٤٤٣ هـ) (^٢).
وأمَّا مكان ولادته فهو موضع اختلاف بين المترجمين، فذهب البعض إلى أنه ولد في مازر؛ لأنه نسب إليها، ومن ترجموا له قالوا: أصله من مازر (^٣)، أو: الساكن بالمهدية (^٤)، أو مستوطن المهدية (^٥). مما يدل على أنه انتقل إليها ولم يكن من أهلها، وهو مفهوم كلام ابن فرحون (^٦)، وإليه مال النيفر حيث قال: "ولا يمكن أن يكون من مواليد المهدية لما ذكر عن ابن فرحون وعياض وغيرهما، ثم إنه ليس هناك ما يدل على أنه من مواليد إفريقية، بل الذي يدل عليه كلام ابن فرحون وعياض وغيرهما أنه من مواليد مازر، حيث قال: أصله من مازر، ولو كان أبوه هو المهاجر لقال: أصل أبيه من مازر، وكذلك لم يقل القاضي عياض واستوطن أبوه المهدية، وهو أعرف الناس به للمعاصرة" (^٧).
_________________
(١) أحمد بن حسن بن علي بن قنفذ القسطنيني، له كتاب "الوفيات" من سنة (١١ هـ حتى ٨٠٧ هـ) توفي سنة (٨١٠ هـ). معجم المؤلفين (١/ ١٢٠).
(٢) مقدمة المعلم (١/ ٢٣).
(٣) الديباج المذهب ص (٣٧٤).
(٤) فهرس ابن عطية ص (١٣٢).
(٥) الغنية فهرس شيوخ القاضي عياض ص (١٣٢).
(٦) إبراهيم بن نور الدين أبو الحسن علي بن محمد بن فرحون المدني المالكي، تولى قضاء المدينة، رحل إلى مصر والشام، له عدة مؤلفات، توفي بالمدينة سنة (٧٩٩ هـ). شذرات الذهب (٨/ ٦٠٨)، الدرر الكامنة (١/ ٤٨). ومرجع كلامه في الديباج المذهب ص (٣٧٤).
(٧) مقدمة المعلم (١/ ٢٤).
[ ٣٤ ]
وذهب آخرون إلى أنه وُلد في إفريقية في المهدية أو غيرها، منهم: الذهبي (^١) في سير أعلام النبلاء (^٢)، فتكون نسبته لمازر لأن والده نزح منها، فهي بلاد آبائه وأجداده، وهذا الذي رجَّحه حسن حسني حيث قال: "ولا نعلم شيئًا عن ولادة هذا العَلَم الفرد هل كانت بصقلية أو بالقطر الإفريقية، ولم ينص على ذلك أحدٌ من المؤرخين، ولا من مؤلفي التراجم، وأصحاب الطبقات، وبعد البحث الطويل غلب على ظننا أنه ولد بإفريقية سواء أكان ذلك بالمهدية أو بالقيروان، أو بغيرهما من مدن الساحل التونسي ومما يؤيد ولادة المازري بالجهة الساحلية هو مداولته التعليم صغيرًا بها، ولم يرو التاريخ أنه أخذ عن شيوخ بلاد نسبته مع توفرهم حينئذ هناك" (^٣).