اختلفت المصادر في تسمية هذا الكتاب وإن كانت قد اتفقت على الكلمة الأولى وهي "المعلم" فبعضهم قد اقتصر عليها مسماه "المُعْلِم" بصيغة اسم الفاعل دون إضافة ما يفيد أنه شرح لصحيح مسلم أو أن هذا هو أصل اسمه ثم أضيف عليه ما يبين موضوعه من قبل المترجمين.
وممن سماه بهذا الاسم القاضي عياض في كتابه "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (^١).
وابن الآبار (^٢) في كتابه "التكملة لكتاب الصلة" (^٣).
وهناك من سمى الكتاب بـ "المعلم بفوائد مسلم".
وقد وردت هذه التسمية عند أكثر المترجمين وإن كان بعضهم يقتصر على هذا الاسم وبعضهم يضيف كلمة "كتاب" في أوله، أو كلمة "صحيح" قبل كلمة "مسلم" أو كلمة "كتاب" بدل من كلمة "صحيح".
وهذه التسمية هي المشهورة والمذكورة في غالب كتب التراجم وقد ذكرها ابن عطية في فهرس شيوخه (^٤)، وابن خلكان في كتابه "وفيات الأعيان" (^٥) وابن العماد الحنبلي (^٦) في كتابه "شذرات
_________________
(١) إكمال المعلم (١/ ٧٢).
(٢) أبو عبد الله محمد بن عبد الله البلنسي، الأندلسي، الشهير بابن الآبار، فقيه، حافظ، مقرئ، مؤرخ، أخذ عن علماء الأندلس وإفريقية، من آثاره: "هداية المعتسف في المؤتلف والمختلف" توفي بتونس سنة (٦٥٨ هـ). سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣٣٦)، معجم المؤلفين (٣/ ٤٣٢).
(٣) التكملة (٢/ ٩٣٩).
(٤) فهرس ابن عطية ص (١٣٩).
(٥) وفيات الأعيان (٤/ ٢٨٥).
(٦) عبد الحي بن أحمد بن محمد بن العماد الدمشقي الحنبلي، المشهور بابن العماد، مؤرخ، =
[ ٦٣ ]
الذهب" (^١).
وحسن حسني في مجلة الهداية (^٢)، والنيفر في مقدمة المعلم (^٣) وغيرهم.
بل قد نصَّ ابن خلدون على أن هذه التسمية من المازري نفسه حيث قال عند تعريفه لصحيح مسلم، وبيان اهتمام المغاربة به: وأملى الإمام المازري من فقهاء المالكية عليه شرحًا وسماه "المعلم بفوائد مسلم" (^٤).
وهناك تسمية أخرى له وردت عند البعض وهي "المعلم في شرح مسلم".
وذلك عند حاجي خليفة (^٥) في كتابه "كشف الظنون" (^٦) والقاضي عياض في كتابه "الغنية" حيث قال عند حديثه عن المازري: كتب إليَّ من المهدية يجيزني في كتابه المسمى بالمعلم في شرح مسلم وغيره من تواليفه (^٧).
والذي يظهر لي -والله أعلم- أن اسمه "المعلم بفوائد مسلم" فمن
_________________
(١) = أديب، من آثاره: "بغية أولى النهى في شرح المنتهى"، في الفقه الحنبلي، توفي بمكة سنة (١٠٨٩ هـ). معجم المؤلفين (٢/ ٦٧)، الأعلام (٣/ ٢٩٠).
(٢) شذرات الذهب (٦/ ١٨٦).
(٣) مجلة الهداية الإسلامية، عدد (٧، ٨) سنة (١٣٦٩ هـ) ص (١٠٣).
(٤) مقدمة المعلم (١/ ٥٣).
(٥) مقدمة ابن خلدون ص (٤١١).
(٦) مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الحنفي الشهير بكاتب جلبي، أو حاجي خليفة مؤرخ عالم بالكتب ومؤلفيها من آثاره: "سلم الوصول إلى طبقات الفحول" توفي بالقسطنطينية سنة (١٠٦٧ هـ). معجم المؤلفين (٣/ ٨٧٠)، الأعلام (٧/ ٢٣٦).
(٧) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة (٢/ ١٧٤١).
(٨) الغنية ص (١٣٣).
[ ٦٤ ]
اقتصر على "المعلم" أراد الاختصار ومن سماه "المعلم في شرح صحيح مسلم" ونحوها، أراد إيضاح أن هذا هو اسمه فكأنه اقتصر على تسميته بالمعلم وبين بما بعده موضوع الكتاب ومما يؤكد هذا ما جاء في شذرات الذهب حيث قال: محمد بن علي مصنف المعلم بشرح مسلم -ثم قال في تعداد مؤلفاته- وله المعلم بفوائد مسلم (^١).