الإيمان: مصدر آمن يؤمن إيمانًا فهو مؤمن، وهو مشتقٌ من الأمن.
قال الجوهري (^١): "الإيمان: هو التصديق. والله تعالى المؤمن؛ لأنه أمن عباده من أن يظلمهم. وأصل آمن: أأمن: بهمزتين والأمن ضد الخوف" (^٢).
وقال الأزهري (^٣): "اتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم أن معناه التصديق" (^٤).
وقال ابن منظور (^٥): "الإيمان ضد الكفر. والإيمان بمعنى التصديق: ضده التكذيب" (^٦).
وقال الأصفهاني (^٧): "آمن إنما يقال على وجهين: أحدهما متعديًا بنفسه. يقال: آمَنْتُه: أي جعلت له الأمن. ومنه قيل لله مؤمن. والثاني: غير متعد. ومعناه: صار ذا أَمْنٍ قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ
_________________
(١) هو إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي، لغوي، أديب، توفي بنيسابور سنة (٣٩٣ هـ). سير أعلام النبلاء (١/ ٨٠). البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة للفيروزآبادي (٢/ ٦٧).
(٢) الصحاح للجوهري (٥/ ٢٠٧١) مادة: أمن.
(٣) هو محمد بن أحمد الأزهري، أحد أئمة اللغة المعروفين، توفي سنة (٣٧٠ هـ). البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (٢/ ١٨٦)، طبقات المفسرين لأحمد الأدنه وي ص (٨٣).
(٤) تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ٥١٠).
(٥) محمد بن مكرم بن علي الأنصاري الشهير بابن منظور إمام في اللغة والتاريخ، توفي سنة (٧١١ هـ). الدر الكامنة (٤/ ٢٦٢). معجم المؤلفين (٣/ ٧٣١).
(٦) لسان العرب لابن منظور (١٣/ ٢١) مادة أمن.
(٧) الحسين بن محمد بن المفضل الشهير بالراغب الأصفهاني، لغوي مفسر اختلف في تاريخ وفاته كثيرًا فقيل (٥٠٢ هـ) وقيل (٥٣٥ هـ) وقيل (٥٣٥ هـ) وقيل (٤٢٥ هـ). طبقات المفسرين للأدنه وي ص (١٦٨). البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (٢/ ٩١).
[ ١٣٣ ]
كُنَّا صَادِقِينَ (١٧)﴾ (^١). قيل: معناه بمصدق لنا إلَّا أن الإيمان هو التصديق الذي معه أمْنُ" (^٢).
وقد رجَّح شيخ الإسلام ابن تيمية في تعريف الإيمان اللغوي: أنه بمعنى الإقرار لأنه رأى لفظة أقر أصدق في الدلالة على معنى الإيمان من غيرها من الألفاظ، حيث قال: "فالإيمان لغة: هو الإقرار؛ لأن التصديق، إنما يطابق الخبر فقط، وأما الإقرار فيطابق الخبر والأمر. ولأن أقر وآمن متقاربان، فالإيمان دخول في الأمن، والإقرار دخول في القرار ومعلوم أن الإيمان هو الإقرار لا مجرد التصديق. والإقرار ضمن قول القلب الذي هو التصديق وعمل القلب الذي هو الانقياد" (^٣).
وأمَّا القرطبي فعرَّفه بالتصديق حيث قال: "الإيمان لغة: هو التصديق مطلقًا" (^٤).
وأمَّا المازري فعرَّفه باليقين حيث قال: "الإيمان هو اليقين" (^٥).