يعتبر كتاب المفهم من أهم كتب شروح صحيح مسلم، وإن كان قد بقي حبيسًا قرونًا متطاولة.
قال المحققون للكتاب في بيان أهميته ومكانته: يعد كتاب المفهم - تجوزًا - شرحًا واضحًا ذا أهمية بالغة لصحيح الإمام مسلم فهو حلقة وصل بين المازري والقاضي عياض من جهة، وبين من جاء بعد أبي العباس القرطبي كالأبي والسنوسي ويكفيه أهمية ومكانة أن اعتمده الإمامان النووي وابن حجر كمصدر مهم في شرحيهما على الصحيحين، ولا شك أن العلماء اهتموا فيما بعد بكتاب المفهم اهتمامًا واضحًا، فها نحن نجد بصماته عميقة فيما ألف بعده عند: الزواوي في كتابه "إكمال الإكمال" الذي جمع فيه بين المعلم والإكمال والمفهم والمنهاج: الأبي في كتابه "إكمال إكمال المُعْلم" الذي ذكر فيه أنه ضمنه كتب شراحه الأربعة: المازري وعياض والقرطبي والنووي. ثم يطالعنا التاريخ بكتاب "مكمل إكمال الإكمال" للسنوسي وغير ذلك من المصنفات التي اعتمدت على كتاب "المفهم" واستفادت منه (^٢).
_________________
(١) المفهم (٧/ ٢٣٩).
(٢) مقدمة تحقيق المفهم (١/ ١٧، ١/ ١١).
[ ١٢٢ ]
قال المقري: "هو من أجل الكتب، ويكفي شرفًا اعتماد الإمام النووي - رحمه الله تعالى - عليه في كثير من المواضع" (^١).
ومما يبين أهميته ومكانته، كثرة النقل عنه من علماء أجلاء، وفي كتب معتمدة فقد نقل عنه تلميذه القرطبي المفسر كثيرًا سواء في تفسيره أو في كتابه "التذكرة" (^٢)، وكذلك ابن حجر في كتابه "فتح الباري في شرح صحيح البخاري" فقد نقل عنه في مواضع كثيرة (^٣) بل نقل له كلامًا في صفحة كاملة (^٤).
وكذلك أكثر العراقي (^٥) من النقل عنه في كتابه "طرح التثريب" (^٦).
كذلك نقل عنه الشيخ عبد الرحمن بن حسن (^٧) في كتابه "فتح
_________________
(١) نفح الطيب (٢/ ٦١٥) ولكن جاء في كتاب "الإمام النووي وأثره في علم الحديث" لأحمد الحداد أن الإمام النووي ﵀ لم يستفد من المفهم بتاتًا حيث قال: وهنا تجدر الإشارة إلى أنَّ النووي ﵀ لم يستفد من كتاب المفهم للقرطبي في شرحه هذا البتة، حيث لم يرجع إليه ولا في موطن واحد من شرحه مع كثرة مراجعه ومصادره. ص (٣٧٤).
(٢) انظر الإحالات عند ذكر تلاميذه ص (٨١).
(٣) وقد ذكر مؤلف "معجم المصنفات الواردة في فتح الباري" أكثر من مائة إحالة، انظرها ص (٢٤٧، ٤٠٧).
(٤) فتح الباري (١٣/ ٣٦٢).
(٥) عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن الكردي المصري، الشافعي، المعروف بزين الدين، العراقي، محدث، حافظ، فقيه، أصولي، له مصنفات كثيرة منها: "ألفية في علوم الحديث"، "المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار"، "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث". توفي سنة (٨٠٦ هـ) والكتاب له ولابنه ولي الدين المتوفي سنة (٨٢٦ هـ) "الضوء اللامع" (٤/ ٧١)، "معجم المؤلفين" (٢/ ١٣٠، ٤/ ٧٤).
(٦) قد ذكر الطريري أنه وقف على (٣٨٢) إحالة، تحقيق كتاب الإيمان من المفهم (١/ ٣٤٩).
(٧) عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب التميمي، النجدي، حفيد الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب، طلب العلم في صغره على جده الشيخ محمد، ثم على عمه عبد الله بن محمد، ثم طلب العلم بمصر على علمائها عندما رُحِّل إليها بعد هدم الدرعية، من آثاره: =
[ ١٢٣ ]
المجيد" (^١) وغيرهم من العلماء.
فهذه النقولات وغيرها تدل دلالة أكيدة على مكانة هذا الكتاب العلمية وأهميته.