قال القرطبي في تعريف الكفر: "أصل الكفر التغطية والستر، ومنه سمي الزارع: كافرًا، ومنه قوله تعالى: ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ (^٣) أي الزُّراع. ومنه قول الشاعر:
في ليلةٍ كَفَرَ النجوم غمامها (^٤)
أي: ستر وغطى، والغمام: السحاب.
وأما الكفر الواقع في الشرع: فهو جحد المعلوم منه ضرورة شرعية، وهذا هو الذي جرى به العرف الشرعي" (^٥).
لكن هذا التعريف الذي قاله القرطبي لا يتناول جميع معاني الكفر التي جاءت في الشرع، لأن الكفر في الشرع أعم من الجحود، ولذا فإبليس من الكافرين، وهو لم يجحد أمر الله ولم ينكره، بل قابله بالرفض والاستكبار (^٦).
_________________
(١) رواه البخاري في كتاب المغازي باب مرض النبي -ﷺ- ووفاته ح (٤٤٤١) (٧/ ٧٤٦).
(٢) المفهم (٢/ ١٢٧).
(٣) سورة الحديد، الآية: ٢٠.
(٤) البيت للشاعر المخضرم لبيد بن ربيعة وهذا عجز البيت، وصدره: * يعلو طريقة متنها متواتر * انظر: ديوان لبيد بن ربيعة ص (١٧٢).
(٥) المفهم (١/ ٢٥٢).
(٦) انظر مدراج السالكين لابن القيم (١/ ٣٣٧).
[ ٢٩١ ]