قرب قيام الساعة
لقد دلت النصوص الشرعية من القرآن والسنة على أن الساعة واقعة لا محالة، كما ذكرت في المبحث السابق، وكذلك دلت النصوص الشرعية على أن قيام الساعة قريب، وعلى أننا في آخر أيام الدنيا.
فمما يدل على قرب وقوعها من القرآن:
١ - قوله تعالى ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (١)﴾. (١)
٢ - وقوله تعالى ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)﴾. (٢)
٣ - وقوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (٦) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (٧)﴾. (٣)
٤ - وقوله تعالى ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾. (٤)
ومما يدل على قرب وقوعها من السنة:
_________________
(١) الأنبياء ١.
(٢) الأحزاب ٦٣
(٣) المعارج ٦ - ٧.
(٤) القمر ١.
[ ٢٥ ]
١ - قوله - ﷺ - «بعثت أنا والساعة كهاتين» وأشار بأصبعيه السبابة والتي تليها. (١)
٢ - وقوله - ﷺ - «بعثت أنا والساعة جميعا، إن كادت لتسبقني». (٢)
- إشارة إلى شدة قربها من بعثة النبي - ﷺ - حتى خشي سبقها له لعظم القرب بينهما.
٣ - وقال - ﷺ - «إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ما بين صلاة العصر، ومغرب الشمس». (٣)
٤ - وعن ابن عمر ﵄ قال، كنا جلوسا عند النبي - ﷺ - والشمس على قعيقعان (٤) بعد العصر فقال «ما أعماركم في أعمار من مضي إلا كما بقي من النهار، وفيما مضى منه». (٥)
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الرقاق، باب «بعثت أنا والساعة كهاتين»، (٥/ ٢٣٨٥)، رقم (٦١٣٨)، ورواه مسلم، كتاب الفتن، باب قرب قيام الساعة، (٤/ ٢٢٦٨).
(٢) مسند أحمد (٥/ ٣٤٨) تحقيق أحمد شاكر، طبعة دار المعارف، مصر ١٣٦٥ هـ قال ابن حجر: «أخرجه أحمد والطبري وسنده حسن» فتح الباري شرح صحيح البخاري، للحافظ أحمد ابن علي ابن حجر العسقلاني (١١/ ٣٤٨) تحقيق الشيخ عبد العزيز بن باز نشر إدارة البحوث العلمية والإفتاء.
(٣) رواه البخاري، كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٢/ ١٢٧٤)، رقم (٣٢٧٢).
(٤) قعيقعان، بضم القاف الأولى وكسر الثانية بلفظ التصغير وهو جبل بمكة في جنوبها، النهاية لابن الأثير (٤/ ٨٨).
(٥) مسند أحمد (٨/ ١٧٦) تحقيق أحمد شاكر، وقال: «إسناده صحيح»، وقال ابن حجر: حسن «فتح الباري»، (١١/ ٣٥٠).
[ ٢٦ ]
فهذه النصوص الشرعية من الكتاب والسنة الصحيحة تدل دلالة قطعية على قرب قيام الساعة من زمان النبي - ﷺ -، فما بالك في قرب قيامها من زمننا هذا بعد مضي أكثر من أربعة عشر قرنًا على بعثة النبي - ﷺ -، والذي وقع فيه كثير من أشراط الساعة التي ذكرها النبي - ﷺ - ولم يبق إلا أشراط الساعة الكبرى كما يسميها أهل العلم ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ولكن لابد من القول أنه لا يعلم مقدار ما بقي على قيام الساعة إلا الله، ولم يثبت عن النبي - ﷺ - شيء في هذا الباب، ثم إننا غير مأمورين شرعًا بمعرفة وقت وقوعها، بل نحن مأمورون بالاستعداد والعمل لها بالتقرب إلى الله بالطاعات وترك المنكرات والاستعداد ليوم الرحيل عن هذه الدنيا الفانية، والإنسان العاقل يعلم حق العلم أن الإنسان إذا مات فقد قامت قيامته.
[ ٢٧ ]