الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،،،
فإن مما لاشك فيه أن العقيدة الإسلامية ليس لها سوى مصدرين، وهما القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، فما ثبت بهما قبلناه وآمنا وسلمنا به، وما خالفهما رددناه ولو كان قائله من كان، ودعونا له بالهداية والسداد.
وإن مما ثبت بكتاب الله والسنة النبوية الصحيحة الصريحة المتواترة، أن هناك علامات وأشراطًا تسبق قيام الساعة، وإن من هذه العلامات والأشراط ما قد ظهر وانقضى، كبعثة النبي - ﷺ -، وموته، وانشقاق القمر وغيره، وإن من هذه العلامات والأشراط ما قد ظهر ولا يزال يكثر، كأن ترى الحفاة الرعاة يتطاولون في البنيان، وكثرة الهرج والمرج، وانتشار الزنا، وكثرة النساء وغيرها.
وإن من هذه العلامات والأشراط ما لم يظهر بعد، وإنها إذا ظهرت فإن الساعة قد اقترب قيامها مما لا ريب فيه، وهي ما يطلق عليه عند أهل العلم أشراط وعلامات الساعة الكبرى، ومنها «نزول عيسى ابن مريم، وخروج المسيح الدجال، وخروج المهدي المنتظر، وطلوع الشمس من مغربها».
[ ٥ ]
وقد ثبت صحة وقوع هذه الأشراط والعلامات في كتاب الله والسنة النبوية الصحيحة الصريحة المتواترة، وقد ذكر جمع من أهل العلم نقل الإجماع على صحة هذه الأخبار والآثار الواردة في أشراط الساعة الكبرى ووجوب الإيمان والتصديق بها.
ولم يخالف في هذه المسألة إلا نزرٌ يسير من أهل العلم والفضل، ومنهم أصحاب المدرسة العقلية الحديثة، وعلى رأسهم الشيخ/ محمد رشيد رضا صاحب تفسير المنار، وذلك بدعوى التعارض والتناقض فيما بينها، أو أن أحاديثها لا تصح، أو أنها مخالفة للسنن الكونية، وغيرها من الأمور التي سوف نتطرق لذكرها في ثنايا بحثنا هذا.
وبعد استخارة الله ومشورة أهل العلم والفضل أحببت أن أجمع آراء الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره المنار حول أشراط الساعة الكبرى وآثارها الفكرية، وأبين ما لها وما عليها، وقد سميت بحثي بعنوان «آراء محمد رشيد رضا العقائدية في أشراط الساعة الكبرى في تفسير المنار، وآثارها الفكرية» دراسة عقدية.